انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - آداب الجلد الواجبة
و لعل عدم ذكر الوجه من باب دخوله في الرأس.
و في الاصحاب من ذكر الثلاثة (الوجه و الرأس و الفرج) كابن ادريس في السرائر حيث قال: «و يضرب جميع جسده الا رأسه و وجهه و فرجه». [١]
و هذه الكلمات تعطى بظاهرها وجود اقوال ثلاثة و لكن الجمع بين اكثرها ممكن كما لا يخفى.
و في كلمات العامة أيضا ما يدل على ذلك، قال في الفقه على المذاهب الأربعة: قال الفقهاء ... الى ان قال: «و يتّقى في الضرب المقاتل، كثغرة النحر و الفرج و الوجه لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: اذا ضرب احدكم فليتق الوجه. [٢]
و المراد من المقاتل الاعضاء التى يكون الضرب عليها موجبا للقتل احيانا و المراد من ثغرة النحر ما يكون بين الترقوتين كما قيل و لعله المقدم من المنحر.
و كيف كان يمكن الاستدلال لاستثناء الثلاثة بما مر آنفا من انه لا يجوز اكثر ممّا يقتضيه الجلد ممّا يوجب خطر القتل او نقصان العضو على المجلود، لأنه لم يستحق اكثر من ذلك، و من الواضح ان الضرب على هذه الاعضاء الثلاثة مظنة لذلك بلا اشكال.
قال في الرياض: و يؤيد استثنائه (اى الوجه أو الوجه و الرأس) زيادة على النص ان ضربه ربما أوجب العمى و اختلال العقل و نحو ذلك ممّا ليس بمقصود من الجلد. [٣]
و يدل عليه اخبار الباب أيضا ففى رواية زرارة عن ابى جعفر عليه السّلام: «و يترك الرأس و المذاكير» (١/ ١١) و في طريق آخر منه «و يترك الوجه و المذاكير».
و في حديث حريز عمن اخبره عن ابى جعفر عليه السّلام أيضا «... و يتقى الفرج و الوجه» (٦/ ١١).
و في رواية محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السّلام ... و لا يرجم من وجهه لان الرجم و الضرب لا يصيبان الوجه (٦/ ١٤) و قد عرفت رواية ذلك عنه صلّى اللّه عليه و سلّم في
[١]- السرائر، المجلد ٣، الصفحة ٤٥٢.
[٢]- الفقه على المذاهب الأربعة، المجلد ٥، الصفحة ٦١.
[٣]- الرياض، المجلد ٢، الصفحة ٤٧١.