انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - الرابعة قد مرّت الإشارة إلى أنّ إحقاق حقوق الناس يتوقّف على مطالبة صاحب الحقّ
شاهدة ثم جاءت تطلب حقّها، ضرب ثمانين جلدة و إن كانت غائبة انتظر بها حتّى تقدم و تطلب حقّها، و إن كانت قد ماتت و لم يعلم منها الاخير، ضرب المفتري عليها الحدّ ثمانين جلدة. [١]
و الظاهر كونها صحيحة و لكنّها منحصرة بباب القذف، و لكن إلقاء الخصوصية منها قريب.
أضف إلى ذلك كله أنّ سيرة العقلاء أيضا على ذلك و لم يردع عنها الشارع المقدّس، فتأمّل.
فالمسألة من ناحية الكبرى ممّا لا ريب فيه، و أمّا الصغرى فلا إشكال في أنّ القذف و ما أشبهه من حقوق الناس، و أمّا مسألة شرب الخمر و أشباهه من حقّ اللّه و لكن بعض الموارد لا يخلو عن شبهة، منها «الزنا بذات البعل» و «السرقة».
أمّا الاول فقد يتصوّر كونه من حقوق الناس أو ذات جهتين من جهة يكون من حقّ اللّه، و من اخرى من حقّ الناس، فلذا نرى روايات كثيرة تدلّ على جواز النظر إلى المرأة لا أجنبية عند إرادة النكاح، و قد علّل فيها بأنّه مستام، أو أنّه يشتريها بأغلى الثمن، فانظر الوسائل، الباب ٣٦ من أبواب مقدمات النكاح فقد ورد فيه ثلاثة عشر حديثا اكثرها تدلّ على ما ذكرنا.
و هي تدلّ على كون الزنا بذات البعل ممّا يكون سببا لاغتصاب حقّ الغير.
و أوضح منه التعبير بالأجر في مهر المتعة قال اللّه تعالى: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً» [٢] و كذا التعبير «بأنهنّ مستأجرات» كما في الخبر [٣] و كذا قوله عليه السّلام في مصححة زرارة عن الصادق عليه السّلام قال: «لا تكون متعة إلّا بأمرين اجل مسمّى و أجر مسمّى» [٤] إلى غير ذلك ممّا يدلّ على هذا المعنى، كلّ
[١]- وسائل الشيعة، المجلد ١٨، الباب ٦ من أبواب حدّ القذف، الحديث ١.
[٢]- النساء: ٢٤.
[٣]- وسائل الشيعة، المجلد ١٤، الباب ٤ من أبواب المتعة، الحديث ٢.
[٤]- وسائل الشيعة، المجلد ١٤، الباب ١٧ من أبواب المتعة، الحديث ١.