انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤ - الروايات الواردة في المسألة
و الحديث مشتمل على قبول شهادة العبد أيضا و هو معروف بين الاصحاب، و قبول الشاهد الواحد و اليمين، و هو أيضا معروف بينهم في الجملة، و يدلّ عليه روايات عديدة فراجع [١] كما أنّه يشتمل على اخذ الغلول- و المراد منه هنا الخيانة في الغنائم و شبهها- و لعلّ المراد منه هو أخذه من طريق الحاكم الشرعى بلا بيّنة.
و لكن يبقى الكلام في أنّه كيف يمكن الركون إلى هذه الرواية في غير العلم الحاصل من المبادئ الحسيّة أو القريبة من الحسّ هذا أوّلا.
و أمّا ثانيا فموضوع الحديث هو امام المسلمين (الإمام المعصوم عليه السّلام) فكيف يتعدّى إلى غيره عليه السّلام؟
٣- ما ورد في قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام من انّه:
جاء أعرابىّ إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فادّعى عليه سبعين درهما ثمن ناقة باعها منه فقال:
قد أوفيتك فقال: اجعل بينى و بينك رجلا يحكم بيننا ....
فقال على عليه السّلام: ما تدّعى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه.
فقال عليه السّلام ما تقول يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟ قال: قد أوفيته ثمنها، قال: يا اعرابى! أصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فيما قال؟ قال الاعرابى: لا، ما أوفانى شيئا! فأخرج علىّ عليه السّلام سيفه فضرب عنقه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لم فعلت يا علىّ ذلك؟ فقال: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم نحن نصدّقك على امر اللّه و نهيه و على أمر الجنّة و النار و الثواب و العقاب و وحى اللّه عز و جل و لا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابى؟! و إنّي قتلته لأنّه كذّبك لما قلت له، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أصبت يا علىّ فلا تعد إلى مثلها. [٢]
و دلالتها على المطلوب إجمالا ظاهرة، و لكن موردها ما إذا حصل العلم عن طريق اخبار المعصوم و التعدّى إلى غيره مشكل جدا.
[١]- وسائل الشيعة، المجلد ١٨، الباب ١٤، من أبواب كيفية الحكم.
[٢]- وسائل الشيعة، المجلد ١٨، الباب ١٨، من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.