انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - الثالث لا فرق في ما ذكرنا بين الزنا و غيره من حدود اللّه و حدود الناس
المدعى فان وافقها حكم بها بعد سؤال صاحب الحق على ما قدمناه و ان اختلف طرحها و لم يلفت اليها، و كذلك ان اتفقت غير انها لم توافق الدعوى طرحها أيضا و لم يعمل بها.
و هذا حكم، سائر في جمع الاحكام و الحقوق من الديون و الاملاك و العقود و الدماء و الفروج و القصاص و الشجاج، فان الاحوط فيها اجمع ان يفرق بين الشهود. و ان جمع بينهم و سمع شهادتهم لم يكن ذلك مما يوجب رد شهادتهم و لا موجبا للحكم بخلافها، غير ان الاحوط ما قدمناه. [١]
و العمدة: انه اذا كان المقام مقام الريبة سواء في شهادة الشهود او دعوى اربابها فاللازم الاخذ بالاحتياط الوارد في الاموال و النفوس، بل و مقتضى القيام بالعدل و القسط ذلك، و لذا جرت سيرة العقلاء أيضا على هذا لا سيما في عصرنا و زماننا و الا كان القاضى مفرّطا غير قائم بوظيفته.
٣- هل هناك فرق بين الشهادة على تقدم الزّنا و تأخره؟
قال المحقق- رضوان اللّه عليه: و لا يقدح تقادم الزنا في الشهادة و في بعض الأخبار إن زاد عن ستة اشهر لم تسمع و هو مطرح». [٢]
و قال شيخ الطائفة في الخلاف: اذا شهد اربعة بالزنا قبلت شهادتهم سواء تقادم الزنا او لم يتقادم، و به قال الشافعى، و قال ابو حنيفة و اصحابه: اذا شهدوا بزنا قديم لم تقبل شهادتهم، و قال ابو يوسف: جهدنا بابى حنيفة ان يوقّت في التقادم شيئا فابى، ثم حكى عن ابى حنيفة قولا بانه اذا كانت بعد ستة اشهر لم تجز الشهادة و في نقل آخر عن ابى يوسف اذا كان بعد شهرين لم تجز.
ثم استدل شيخ الطائفة بعموم الآيات الواردة في الحدود و اطلاقها. [٣]
[١]- السرائر، المجلد ٢، الصفحة ١٦٧.
[٢]- لاحظ جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٣٠٦.
[٣]- الخلاف كتاب الحدود، المسألة ٤٥.