انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - الثانى من اقسام الحد «الرجم» فقط
الانصراف مع عدم الندرة و لكنه رجع عن هذه الفتوى في ذيل كلامه و قال بشمول اطلاقات الرجم او الجلد لما نحن فيه، و استدل أيضا للقائلين بعدم الرجم (و الاكتفاء بالجلد) بامور اخرى منها:
١- ما رواه ابو بصير عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة قال: يجلد الغلام دون الحد و تجلد المرأة الحد كاملا، قيل فان كانت محصنة؟ قال: لا ترجم لان الذى نكحها ليس بمدرك و لو كان مدركا رجمت. [١]
و بعضهم وصفوه بالصحة و الاعتبار من حيث السند، و الحال انه يظهر من بعضهم ضعفه، و الظاهر ان منشأ الخلاف الكلام في ابى بصير هنا و انه الثقة او غيره.
و اما من ناحية الدلالة فالرواية واردة في عكس المسألة و هو زنى المرأة المحصنة مع الصبى او المجنون، و توهم انها من قبيل منصوص العلة كما ترى، لان العلة هى عدم كون الناكح غير مدرك فيجوز التعدى منه الى كل مقام يكون الناكح كذلك، لا ما اذا كان المنكوح كذلك، و قياس الناكح بالمنكوح قياس مع الفارق، و ان شئت قلت: قياس ظنى لا نقول به.
و قد جعل الاستدلال بهذا الحديث تارة من ناحية الفحوى و اخرى من ناحية عموم العلة و كل واحد منهما ضعيف جدا، لعدم الفحوى لو لم يكن الامر بالعكس، لان الزنا بالصغيرة اشنع و اقبح من الزنا بالكبيرة، و ليس في ناحية المرأة كذلك، و قد عرفت ان التعليل غير شامل لما نحن بصدده.
و في معنى هذه الرواية ما رواه في قرب الاسناد عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عن صبى وقع على امرأة قال: تجلد المرأة و ليس على الصبى شيء. [٢]
فان اطلاق الحكم بالجلد على المرأة (حتى المحصنة) شاهد على المقصود
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٩ من ابواب حد الزّنا، الحديث ١.
[٢]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٩ من ابواب حد الزّنا، الحديث ٥.