فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - ما وراء الفقه التلقيح الصناعي بين العلم والشريعة / ١ / شهاب الدين الحسيني
{مِنْ أزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَاما } (٨).
وذكر دعاء إبراهيم (عليه السلام) حيث يقول : {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ } (٩).
ويحمد إبراهيم (عليه السلام) ربّه على استجابة دعائه في الحصول على الولد والذرية {الحَمْدُ للّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الكِبَرِ إسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ } (١٠).
وقد أقرّت هذه الآيات هذا الحق الفطري الغريزي ، فلم تعطله أو تلغيه بل شجعت على التناسل والتوالد ، وأبرزت للانسانية مظاهر متنوعة من رغبات أرقى نماذج الشخصية ألا وهم الانبياء الذين أعلنوا عن هذه الرغبة الفطرية في ارتباطهم المتواصل مع منعم الوجود وواهب الولد والذرية .
ويرى العلماء انّ العلة في حب الزوجة وحب الولد واحدة وهي تسلسل النسل وبقاء النوع ، وهي حكمة مطردة في غير الانسان من الحيوانات الاخرى .
والقرآن الكريم جعل هذا الدافع الفطري مهذباً ومنظماً ، ووضع له مقدماته المشروعة عن طريق الرباط المقدس وهو الزواج ، قال تعالى : {وَمِنْ آيَاتِهِ أنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أنفُسِكُمْ أزْوَاجا لِتَسْكُـنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَـيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } (١١).
حيث إن المودة والرحمة تتحقق بالزواج وتصل إلى اقصى درجاتها من حيث الاستقرار والثبات بوجود الولد وهو قرة العين التي تضفي على الحياة الزوجية أمناً واطمئناناً واستقراراً .
وقال تعالى : {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أنفُسِكُمْ أزْوَاجا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ بَـنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ . . . } (١٢).
والآيات المتقدمة تؤكد على الانجاب والتناسل عن مقدمات مشروعة ، وتشبع هذه الحاجة الفطرية وتوجهها توجيهاً حسناً بطلب الولد الصالح الذي فيه مرضاة للّه تعالى ، لكي تكون هذه الحاجة وسيلة لا غاية ؛ وسيلة للتقرب
(٨) الفرقان :٧٤.
(٩) الصافات :١٠٠،١٠١.
(١٠) إبراهيم :٣٩.
(١١) الروم :٢١.
(١٢) النحل :٧٢.