فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - ما وراء الفقه التلقيح الصناعي بين العلم والشريعة / ١ / شهاب الدين الحسيني
فسرت الشهوات بأنّها : جمع شهوة ، وهي توقان النفس إلى المشتهى . . . والشهوة من فعل اللّه ، ولا يقدر عليها أحد من البشر ، وهي ضرورية فينا فإنّه لايمكننا دفعها عن نفوسنا ، وقد زينها اللّه تعالى لهم بما جعل في الطباع من الميل إليها ، وبما خلق فيها من الزينة محنة وتشديداً للتكليف (٢).
وزين اللّه تعالى حب البنين وتربيتهم لكي يطلب البشر التناسل ويقوموا بالمشقات المعروفة في نفقتهم وتربيتهم وحسن المداراة لهم في تربيتهم والنظر إلى إصلاح اُمورهم وعواقبهم (٣).
وهكذا فإنّ طلب الولد أمر فطري فطر اللّه عليه النوع الانساني سواء في ذلك الصالح والطالح والنبي ومن دونه ، وقد جهز الجميع بجهاز التوالد والتناسل وغرز فيهم ما يدعوهم إليه ، فالواحد منهم لو لم ينحرف طباعه ينساق إلى طلب الولد ويرى بقاء ولده بعده بقاءً لنفسه . . . والشرائع الالهية لم تبطل هذا الحكم الفطري ولا ذمت هذه الداعية الغريزية بل مدحته وندبت اليه (٤).
وقد ذكر القرآن قصص الانبياء والصالحين الذين كانوا يدعون اللّه تعالى ليرزقهم الولد والذريّة ؛ ممّا يؤكد فطرية طلب الولد ومشروعيته ، فذكر دعاء زكريا طلباً للولد {وَإنِّي خِفْتُ المَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأتِي عَاقِرا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّا * يَا زَكَرِيَّا إنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّا } (٥).
وكرّر القرآن الكريم طلب زكريا في عدة مواضع {وَزَكَرِيَّا إذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدا وَأ نْتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ . . . } (٦). {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ } {لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المِحْرَابِ أنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللّهِ وَسَيِّدا وَحَصُورا وَنَبِيّا مِنَ الصَّالِحِينَ } (٧).
وذكر القرآن الكريم دعاء المؤمنين الصالحين {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّـنَا هَبْ لَـنَا}
(٢)مجمع البيان ١ : ٤١٧.
(٣)آلاء الرحمن ١ : ٢٦٤.
(٤)الميزان في تفسير القرآن ١٤ : ١٤.
(٥) مريم :٥ ـ ٧.
(٦) الانبياء :٨٩،٩٠.
(٧) آل عمران :٣٨،٣٩.