مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٤ - الثاني في أحكام متعلّقة بالرهن
و كذا ما ينبت في الأرض بعد رهنها، سواء أنبته اللّه سبحانه أو الراهن أو أجنبي، إذا لم يكن الغرس من الشجر المرهون. (١)
و هل يجبر الراهن على إزالته؟ قيل: لا، و قيل: نعم، و هو الأشبه. (٢)
و لو رهن لقطة ممّا يلقط كالخيار، فان كان الحقّ يحلّ قبل تجدّد الثانية صحّ. و إن كان متأخّرا يلزم منه اختلاط الرهن بحيث لا يتميّز، قيل: يبطل، و الوجه أنه لا يبطل. (٣) و كذا البحث في الخرطة ممّا يخرط، و الجزّة ممّا يجزّ.
قوله: «و كذا ما ينبت في الأرض- إلى قوله- من الشجر المرهون».
(١) إنّما خصّ ذلك بعد حكمه بعدم دخول النماء المتجدّد، للتنبيه على أنّ مثل هذا لا يعدّ نماء للأرض، فلا يجري فيه الخلاف، و أمّا ما كان منه من الشجر المرهون فلا إشكال في بقائه على ما كان، لا أنّه يتجدّد له الدخول.
و هل يتوقّف غرسه حينئذ على إذن المرتهن؟ يحتمله، لأنّه تصرّف في الرهن و انتفاع به فيتوقّف، و عدمه، لأنه مصلحة له و زيادة في قيمته كالسقي و الدواء. و قد تقدّم. نعم، لو أضرّ بالأرض فلا ريب في توقّفه على إذنه. و كذا لو كان الغرس من غير المرهون.
قوله: «و هل يجبر الراهن على إزالته؟ قيل: لا، و قيل: نعم، و هو الأشبه».
(٢) وجه ما اختاره المصنّف: أنّ إبقاءه في المحلّ المرهون تصرّف فيه، و هو ممنوع منه، كما لو وضع متاعه في الدار. و وجه العدم: أصالته، و منع أنّ مثل ذلك يعدّ تصرّفا. و قد يفرّق بينه و بين المتاع بأنّ وضع المتاع منه، فهو سبب في بقائه، بخلاف ما أنبته اللّه تعالى. نعم، لو كان ذلك بفعل الراهن فإجباره على إزالته أقوى.
قوله: «و لو رهن لقطة مما يلقط كالخيار- إلى قوله- و الوجه أنه لا يبطل».
(٣) لا إشكال في الجواز حيث لا يحصل الاشتباه، لعدم المانع و وجود المقتضي