مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٠ - الثاني في الحقّ المضمون
و ينعقد الضمان بكتابة الضامن، منضمّة إلى القرينة الدالّة، لا مجرّدة. (١)
[الثاني: في الحقّ المضمون]
الثاني: في الحقّ المضمون.
و هو كلّ مال ثابت في الذمّة، سواء كان مستقرّا كالبيع بعد القبض و انقضاء الخيار، أو معرّضا للبطلان كالثمن في مدّة الخيار بعد قبض الثمن. و لو كان قبله لم يصحّ ضمانه عن البائع (٢).
قوله: «و ينعقد الضمان بكتابة الضامن منضمّة إلى القرينة الدالّة، لا مجرّدة».
(١) إنّما ينعقد بالكتابة مع تعذّر النطق لا مطلقا، كما صرّح به غيره [١]. و لا بدّ مع ذلك من انضمام ما يدلّ على قصده، من إشارة و نحوها، لإمكان كونه عابثا. و لا فرق في ذلك بين الضامن و المضمون له، بناء على اعتبار قبوله لفظا. و إنّما خصّ المصنّف الضامن لعدم اعتباره القبول اللفظي في الآخر، كما سبق [٢]. و لو عجز عن النطق و الكتابة و أشار بما يدلّ عليه صحّ أيضا كالأخرس. و الظاهر الاكتفاء بها و إن قدر على الكتابة، لأنّ المعتبر تبيّن رضاه بالقرائن، و الكتابة منها.
قوله: «و هو كلّ مال ثابت في الذمّة- إلى قوله- لم يصحّ ضمانه عن البائع».
(٢) قد تقدّم أنّ عقد البيع يفيد تملّك البائع للثمن و المشتري للمبيع و إن كان هناك خيار، فالبيع موجب للملك و إن لم يكن مستقرّا، فيصحّ ضمان الثمن للبائع عن المشتري و للمشتري عن البائع إذا قبضه، لجواز ظهور المبيع مستحقّا، و هو المعبّر عنه بضمان العهدة. فقول المصنّف: «كالثمن في مدّة الخيار بعد قبض الثمن» مراده أنّه يصحّ ضمان الثمن في مدّة الخيار بعد قبضه.
و هذا الضمان قد يكون للبائع القابض له، بأن يضمن له عهدته على تقدير ظهوره مستحقّا على وجه لا يستلزم بطلان البيع، كما لو كان غير معيّن في العقد، أو
[١] القواعد ١: ١٧٧، جامع المقاصد ٥: ٣٠٩.
[٢] في ص: ١٧٩.