مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧١ - كتاب الصلح
أمّا لو ادّعى كلّ واحد منهما (١) النصف، من غير سبب موجب للشركة، لم يشتركا فيما يقرّ به لأحدهما.
لأحدهما مقتض لتشاركهما فيما أقرّ به، و إن لم يصدّقهما على السبب الذي ادّعيا به، لأنّ مقتضى السبب- كالميراث- ذلك، لاتّفاقهما على أنّ البعض كالكلّ يستوي ملكهما فيه، فيمتنع استحقاق المقرّ له النصف دون الآخر، كما أنّ الفائت يكون ذاهبا عليهما بمقتضى إقرارهما.
و الحاصل: أنّ اشتراكهما في المقرّ به يثبت من جهة اعترافهما بما يوجب الشركة لا من جهة الإقرار، فلا يؤثّر فيه تخصيص المقرّ أحدهما بالملك. و حينئذ فإذا صالح المقرّ له المتشبّث على النصف المقرّ به، فإن كان الصلح بإذن شريكه صحّ في جميعه بجميع العوض، و إلّا ففي حصّة المصالح خاصّة بنسبتها من العوض، و بقي باقي النصف ملكا للشريك الآخر.
قوله: «أمّا لو ادّعى كلّ واحد منهما. إلخ».
(١) كما لو ادّعى أحدهما النصف بسبب الإرث مثلا و الآخر بالشراء، فإنّ ملك أحدهما لا يستلزم ملك الآخر، فلا يقتضي الإقرار لأحدهما بما يدّعيه مشاركة الآخر إيّاه. و مثله ما لو ادّعى كلّ منهما أنّه اشترى النصف من غير تقييد بالمعيّة.
نعم، لو قالا: اشتريناها معا، أو اتّهبناها و قبضنا معا، و نحو ذلك، فقد قرّب في التذكرة [١] أنّ الحكم فيه كالأوّل، لاعتراف المقرّ له [٢] بأنّ السبب المقتضي لتملّكه قد اقتضى تملّك الآخر. و يحتمل العدم، لأنّ نقل الملك لاثنين بهذا الوجه بمنزلة الصفقتين. هذا تقرير ما ذكره المصنّف و جماعة في القسمين.
و فيه بحث، لأنّ هذا لا يتمّ إلّا على القول بتنزيل البيع و الصلح على الإشاعة كالإقرار، و هم لا يقولون به، بل يحملون إطلاقه على ملك البائع و المصالح، حتى
[١] التذكرة ٢: ١٨٩.
[٢] في ما لدينا من النسخ: لاعتراف المقرّ. و في هامش «و» المقرّ له (ظاهرا). و هو الصحيح.