مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٣ - كتاب الصلح
و لو ادّعى عليه فأنكر، فصالحه المدّعى عليه على سقي زرعه أو شجره بمائه، قيل: لا يجوز، لأنّ العوض هو الماء و هو مجهول، و فيه وجه آخر، مأخذه جواز بيع ماء الشرب. (١)
أمّا لو صالحه، على إجراء الماء إلى سطحه أو ساحته، صحّ، بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه. (٢)
بعوض و غير عوض، فالبحث السابق آت في مسألة الإرث قبل القبض و بعده.
و ممّا ذكرناه يعلم حكم المدّعى المذكور الذي قد صولح على بعضه لو كان دينا، فإنّ قبض عوض الصلح فيه يكون كقبض أحد الشريكين في الدّين حصّته بالصلح.
و قد تقدّم [١] الكلام فيه باب القرض، و يأتي فيه في كتاب الشركة [٢] مزيد بحث.
قوله: «و لو ادّعى عليه فأنكر- إلى قوله- ماء الشرب».
(١) القول بالمنع للشيخ- (رحمه اللّه)- محتجّا بجهالة الماء [٣]. و الجواز أقوى مع ضبطه بمدّة معلومة، و مثله ما لو كان الماء معوّضا. مع أنّ الشيخ جوّز بيع ماء العين و البئر، و بيع جزء مشاع منه، و جوّز جعله عوضا للصلح [٤]. و يمكن أن يكون منعه من الصلح على السقي المذكور مطلقا، كما يدلّ عليه الإطلاق، و الماء فيه مجهول لا يدخل في أحد الأقسام، لأنّه لم يستحقّ جميع الماء و لا بعضا منه معيّنا، إنّما استحقّ سقيا لا يعرف قدره و لا مدّة انتهائه، و من ثمَّ شرطنا في الجواز ضبط المدّة، و هو لم يصرّح بالمنع حينئذ. و لو تعلّق الصلح بسقيه دائما لم تبعد الصحّة، لأنّ جهالة مثل ذلك يتسامح فيها في باب الصلح.
قوله: «أمّا لو صالحه- إلى قوله- يجري الماء منه».
(٢) المراد بعلم الموضع الذي يجري منه أن يقدّر مجراه طولا و عرضا، لترتفع الجهالة عن المحلّ المصالح عليه. و لا يعتبر تعيين العمق، لأنّ من ملك شيئا ملك قراره إلى
[١] في ج ٣: ٤٦٠- ٤٦١.
[٢] في ص: ٣٣٥.
[٣] المبسوط ٢: ٣١٠. إلّا أنّه فرض المسألة مع إقرار المدّعي عليه.
[٤] المبسوط ٢: ٣١١. إلّا أنّه فرض المسألة مع إقرار المدّعي عليه.