مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٣ - القسم الثالث في الكفالة
..........
الصورتين متّحد القدر، و هو خمسمائة، فلا يصحّ هذا الحمل على الروايتين.
و مع ذلك فيرد على المجيب السابق في دعواه الإجماع على أنّ المراد هو ما أطلقوه، و الحال أنّ هذا قول آخر في المسألة غير ما سبق.
و قد صار للعلّامة وحده في هذه المسألة أربعة أقوال، هذا أحدها. و الثاني: قوله في القواعد [١] بلزوم المال في الثانية مطلقا. و الثالث في التحرير [٢] و التذكرة [٣] بلزوم المال إن لم يحضره. و الرابع في المختلف [٤] بمذهب ابن الجنيد. و هو قول يحتاج تقريره إلى تطويل فأعرضنا عنه هنا.
(و منها): ما ذكره المقداد ((رحمه اللّه)) و قال: إنّه حسن [٥] لم يذكره أحد من الأصحاب. و ملخّصه: أنّ المراد من الأولى الإتيان بصيغة الكفالة و تعقّبها بالتزامه بالمال إن لم يأت به، و ذلك يقتضي صحّة الكفالة، لتصريحه بها، و ما بعدها بالتزامه بالمال إن لم يأت به، و ذلك يقتضي صحّة الكفالة، لتصحريحه بها، و ما بعدها من المال أمر لازم للكفالة، لما تقدّم من أنّ مقتضاها لزوم المال للكفيل إن لم يأت به. و أمّا الثانية فإنّها تشمل على ضمان معلّق على شرط، و الشرط متأخر، فهي إمّا مبنيّة على جواز الضمان المعلّق على شرط، أو أنّ الضمان تمَّ بقوله: «عليّ كذا» و الشرط بعده مناف له فلا يلتفت إليه، لأنّه كتعقيب الإقرار بالمنافي.
و لا يخفى ما في هذا الفرق من الفساد، خصوصا الكلام في الثانية. و تحريره:
أنّ المال المذكور في الشرط أعمّ من كونه هو المقصود من الكفالة و غيره، كما سبق تقريره، فكونه قد ذكر لازم الكفالة مطلقا ممنوع. و أمّا الحكم بصحّة الضمان و إلغاء الشرط مع اتّصاله به، و كون الكلام جملة واحدة لا يتمّ إلّا بآخره، فعجيب، و قياسه
[١] قواعد الأحكام ١: ١٨٣.
[٢] تحرير الأحكام ١: ٢٢٥.
[٣] التذكرة ٢: ١٠٢.
[٤] المختلف: ٤٣٥.
[٥] التنقيح الرائع ٢: ١٩٧- ١٩٨.