مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٤ - القسم الثالث في الكفالة
[القسم الثالث في الكفالة]
القسم الثالث في الكفالة و يعتبر رضا الكفيل و المكفول له، دون المكفول عنه. (١)
قوله: «و يعتبر رضا الكفيل و المكفول له دون المكفول عنه».
(١) لمّا كانت الكفالة من جملة العقود اللازمة فلا بد من وقوعها بين اثنين، و لو حكما، و رضاهما بذلك.
و مدار الكفالة على ثلاثة:
كفيل، و هو هنا بمعنى الفاعل، و إن كان يصلح للمفعول أيضا، لكنّهم اصطلحوا على وضعه للفاعل، و تخصيص المكفول باسم المفعول.
و مكفول له، و هو صاحب الحقّ و لو بالدعوى.
و مكفول، و هو من عليه الحقّ أو الدعوى.
فلا بدّ من رضا اثنين منهم ليتمّ العقد، فالكفيل و المكفول له يتعيّن رضاهما.
أمّا الأوّل فواضح، لأنّ الإنسان لا يصحّ أن يلزمه الحقّ إلّا برضاه. و أمّا الثاني فلأنّه صاحب الحقّ، فلا يجوز إلزامه شيئا بغير رضاه، و بهما يتمّ العقد.
و امّا المكفول فلا يعتبر رضاه، لوجوب الحضور عليه متى طلبه صاحب الحقّ بنفسه أو وكيله، و الكفيل بمنزلة الوكيل حيث يأمره بإحضاره، و غاية الكفالة هي حضور المكفول حيث يطلب. و هذا هو المشهور بين علمائنا و غيرهم.
و للشيخ ((رحمه اللّه)) قول باشتراط رضاه [١]، لأنّه إذا لم يأذن فيها أو يرضى به
[١] المبسوط ٢: ٣٣٧.