مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٤ - الثانية إذا التمس وضع جذوعه على حائط جاره
[الثانية: إذا التمس وضع جذوعه على حائط جاره]
الثانية: إذا التمس وضع جذوعه على حائط جاره، لم يجب على الجار إجابته، و لو كان خشبة واحدة، لكن يستحبّ. (١) و لو أذن، جاز الرجوع قبل الوضع إجماعا، و بعد الوضع لا يجوز، لأنّ المراد به التأبيد.
و الجواز حسن مع الضّمان. (٢)
قوله: «إذا التمس- إلى قوله- لكن يستحبّ».
(١) هذا عندنا موضع وفاق، و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفس منه» [١] و لقضاء العقل بقبح التصرّف في مال الغير.
نعم، يستحبّ استحبابا مؤكّدا، لما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يمنعنّ جاره من وضع خشبة على جداره» [٢]. و هو على تقدير ثبوته منزّل على الاستحباب المؤكّد. و ذهب بعض العامّة إلى جوازه بغير إذنه، عملا بالحديث.
قوله: «و لو أذن جاز له الرجوع- إلى قوله- مع الضمان».
(٢) الكلام هنا في مواضع:
أحدها: في جواز الرجوع بعد الوضع. و قد منع منه الشيخ [٣] و من تبعه [٤]، لاقتضاء الإذن في مثل ذلك الدوام، كالإذن في دفن الميّت في الأرض، و للضرر الحاصل بالنقض، حيث يفضي إلى خراب ملك المأذون. و الأقوى الجواز [٥]، لأنّه عارية، و لأنّ الأصل جواز تصرّف المالك في ملكه كيف شاء. و إلحاقه بالدفن قياس مع الفارق، لتحريم نبشه دون إخراب البناء.
الثاني: على تقدير الجواز هل ينقض مجّانا أو مع الأرش؟ وجهان مبناهما على
[١] الوسائل ٣: ٤٢٤ ب «٣» من أبواب مكان المصلّي ح ١ و ٣.
[٢] مسند أحمد ٢: ٢٧٤ و ٤٤٧، السنن الكبرى ٦: ٦٨. و ليس فيهما «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر».
[٣] المبسوط ٢: ٢٩٧.
[٤] منهم ابن البراج علي ما في جامع المقاصد ٥: ٤٢٢، و ابن إدريس في السرائر ٢: ٤٣٣.
[٥] في إحدى الحجريّتين: (الجواز مطلقا). و لم ترد في ما لدينا من النسخ الخطيّة.