مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٥ - كتاب الصلح
و إذا اصطلح الشريكان، على أن يكون الربح و الخسران على أحدهما، و للآخر رأس ماله، صحّ. (١) و لو كان معهما درهمان، فادّعاهما أحدهما، و ادّعى الآخر أحدهما، كان لمدّعيهما درهم و نصف، و للآخر ما بقي. (٢)
صيغته انفسخ. فإطلاق استثناء «اتّفاقهما على فسخه» من «لزومه» محمول على ما ذكرناه، لا أنّهما إذا اتّفقا عليه صار العقد جائزا، بل في قوّته، حيث إنّ أمره بيدهما، كما أنّ البيع اللازم لا يطلق عليه اسم الجواز باتّفاقهما على التقايل.
قوله: «و إذا اصطلح الشريكان- إلى قوله- صحّ».
(١) هذا إذا كان عند انتهاء الشركة و إرادة فسخها، لتكون الزيادة مع من هي معه بمنزلة الهبة، و الخسران على من هو عليه بمنزلة الإبراء، أمّا قبله فلا، لمنافاته وضع الشركة شرعا. و المستند صحيحة أبي الصباح، عن الصادق (عليه السلام): «في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه ربحا، و كان من المال دين و عين، و قال أحدهما لصاحبه: أعطني رأس المال و الربح لك و ما توي [١] عليك. فقال: لا بأس إذا شرط» [٢]. و هذا الخبر مشعر بما شرطناه من كون الشرط عند الانتهاء لا كما أطلق المصنّف.
قوله: «و لو كان معهما درهمان- إلى قوله- و للآخر ما بقي».
(٢) المراد بكونهما معهما كونهما تحت يدهما ليتساويا في الدعوى، إذ لو كانا في يد مدّعي الدرهمين لقدّم قوله فيهما بيمينه، و لو كانا في يد مدّعي الدرهم لقدّم فيه بيمينه. و أمّا إذا كانا تحت أيديهما فإنّه يقضي لمدّعيهما بدرهم، لعدم منازعة الآخر فيه، و يتساويان في الدرهم الآخر، لأنّ كلّ واحد منهما صاحب يد و دعوى لجميعه، فيقسّم بينهما. و المستند مع ذلك رواية عبد اللّه بن المغيرة، عن غير واحد، عن
[١] توي المال: هلك.
[٢] الكافي ٥: ٢٥٨ ح ١، التهذيب ٦: ٢٠٧ ح ٤٧٦، الوسائل ١٣: ١٤٥ ب «٤» من أبواب أحكام الصلح ح ١.