مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٤ - الثالثة إذا ضمن ضامن للمشتري درك ما يحدث من بناء أو غرس
[الثالثة: إذا ضمن ضامن للمشتري درك ما يحدث من بناء أو غرس]
الثالثة: إذا ضمن ضامن للمشتري درك ما يحدث من بناء أو غرس، لم يصحّ، لأنّه ضمان ما لم يجب. (١) و قيل: كذا لو ضمنه البائع.
و الوجه الجواز، لأنّه لازم بنفس العقد. (٢)
لوجود سبب الاستحقاق حال العقد كالعيب. و نحن لمّا أبطلنا الحكم في العيب فهنا أولى. نعم، من قال به فعليه بيان الفرق بين الأمرين، فإنّ تبعّض الصفقة الذي هو سبب الفسخ كان متحقّقا وقت البيع. و العلّامة [١] ردّه بأنّ سبب الاستحقاق هو الفسخ لا الاستحقاق الذي كان في بعضه. و فيه نظر.
قوله: «إذا ضمن ضامن للمشتري- إلى قوله- ما لم يجب».
(١) المراد أنّه ضمن للمشتري ضامن عن البائع درك ما يحدثه في الأرض التي اشتراها من بناء أو غرس، لو ظهرت الأرض مستحقّة و قلع المالك بناءه و غرسه.
و المراد بدرك ذلك تفاوت ما بين قيمته ثابتا و مقلوعا، فإنّ هذا الضمان لا يصحّ، فلا يستحقّ الرجوع عليه لو ظهر الاستحقاق و قلع، لأنّه ضمان ما لم يجب، لأنّه حين الضمان لم يكن مستحقّا للأرش على البائع، إنّما استحقّه بعد القلع، و لكن سببه كان موجودا وقت الضمان، و هو كون الأرض مستحقّة للغير، فينبغي جريان الاحتمال السابق فيها، و من ثمَّ ذهب بعض العامّة [٢] إلى جواز الضمان هنا بناء على أصله السابق.
قوله: «و قيل: كذا لو ضمنه البائع. و الوجه الجواز، لأنّه لازم بنفس العقد».
(٢) إذا قلع المستحقّ غرس المشتري و بناءه في الصورة المذكورة فله الرجوع على البائع بالأرش، ضمن أم لم يضمن. فعلى هذا لو ضمن البائع ذلك فهل يصحّ الضمان؟ قال المصنّف: «الوجه الجواز، لأنّه لازم بنفس العقد» و كأنّه أراد أنّه إذا كان لازما له- و إن لم يضمن- كان ضمانه تأكيدا.
[١] المختلف: ٤٣١.
[٢] في هامش «و» و «ن» (هو أبو حنيفة. منه) راجع المغني لابن قدامة ٥: ٧٨.