مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٥ - القول في اختصاص الغريم بعين ماله
و كذا لو عمل المفلّس فيه عملا بنفسه، كان شريكا للبائع بقدر العمل. (١)
عين، و أحدث للثوب صفة من اللون لم تكن. و حينئذ فإمّا أن يزيد الثوب في القيمة بقدر قيمة الصبغ أو أقلّ أو أكثر، أو لا يزيد شيئا، أو ينقص. ففي الأول يكونان شريكين بنسبة المالين، كما لو كانت قيمة الثوب مائة، و الصبغ عشرين، و ساوى بعض الصبغ مائة و عشرين، فللمفلّس سدس الثمن، و القسمة هنا على الأعيان، و لا يتحقّق للصفة حكم، لانتفاء الزيادة بسببها.
و في الثاني يكون للبائع بقدر قيمة الثوب، و النقصان على المفلّس، لأن الصبغ تتفرّق أجزاؤه في الثوب و تهلك و الثوب قائم بحاله، فكانت نسبة النقصان إلى الصبغ أولى. لكن يشترط في ذلك أن لا يعلم استناد النقصان أو بعضه إلى الثوب، و إلّا لحقه بحسبه.
و في الثالث، و هو زيادة قيمته مصبوغا عن قيمة الثوب و الصبغ، كما لو صار في المثال يساوي مائة و ثلاثين، فلا شبهة في كون كلّ عين محفوظة بقيمتها، و إنّما الكلام في الزائد عنهما، فإنّه صفة محضة فيجري فيها البحث في المسألة السابقة. فإن ألحقناها بالأعيان فهي بأجمعها للمفلّس، و هو الأقوى. و إن ألحقنا الأثر بالعين فهي للبائع. و يحتمل بسطها على نسبة المالين، لعدم الأولويّة، حيث إنّها تابعة للمعنيين.
و إن لم تزد قيمة الثوب شيئا بالصبغ أو نقصت لم يكن للمفلّس شيء، لأنّ عين مال البائع قائمة و عين مال المفلّس ذاهبة، كما مرّ، و الصفة منتفية فتنتفي الشركة فيه قولا واحدا. و يمكن شمول قول المصنّف: «إذا لم تنقص قيمة الثوب به».
للقسمين، و إن كان في الثاني أوضح.
قوله: «و كذا لو عمل المفلّس فيه عملا بنفسه كان شريكا بقدر العمل».
(١) هذا من أفراد الصفة المحضة. و قد كان يمكن الغنى عنه بالسابق، فإنّه أعمّ من كونه بنفسه و بغيره. و إنّما يكون شريكا بقدر العمل مع زيادة العين بقدره خاصّة،