مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٦ - الثالث في الربح
و لو قال: خذه على النصف، (١) صحّ. و كذا لو قال: على أنّ الربح بيننا، و يقضى بالربح بينهما نصفين. (٢)
بأصل الربح، و إنّما وجه الفساد اقتضاء عقد المضاربة الاشتراك في جميع الربح، كما تقدّم [١]، و لقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة أبي بصير [٢]: «الربح بينهما»، و مثله رواية إسحاق بن عمّار عن الكاظم [٣] (عليه السلام)، و هنا الربح ليس بينهما و إن وثق بالزيادة، بل بعضه على تقدير الزيادة و جميعه على تقدير عدمها لمن شرط له، فعلى هذا يفسد العقد و إن وثق بالزيادة.
قوله: «و لو قال: خذه على النصف، صحّ».
(١) وجه الصحّة: أنّ المتبادر من العبارة أنّ الربح بينهما نصفين، و هو تعيين، أو أنّ المالك لا يفتقر إلى تعيين حصّته، لأنّ نماء ماله تابع له، و إنّما يفتقر إليه العامل، فيكون المراد بالنصف أنّه للعامل، لأنّه المحتاج إلى الاشتراط.
و فيه نظر، لأنّ اللفظ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون النصف للمالك، و الآخر لا يحتاج إلى ذكره، لتبعيّته للمال، فيفسد، و افتقار العقد إلى تعيين حصّة العامل لا يقتضي كون اللفظ المشترك محمولا عليه، و القول بالصحّة متّجه، لتبادر المعنى المصحّح من هذا اللفظ.
قوله: «و كذا لو قال على أنّ الربح بيننا، و يقضى بالربح بينهما نصفين».
(٢) لاستوائهما في السبب المقتضي للاستحقاق، و الأصل عدم التفاضل، كما لو أقرّ لهما بمال، و كما لو قال المقرّ: الشيء الفلاني بيني و بين زيد. و خالف في ذلك بعض الشافعيّة [٤] فحكم ببطلان العقد، لأنّ البيّنة تصدق مع التفاوت، فحيث لم يبيّنها
[١] في ص: ٣٦٤.
[٢] التهذيب ٧: ١٨٧ ح ٨٢٧، الوسائل ١٣: ١٨٢ ب «١» من أبواب أحكام المضاربة ح ١٠.
[٣] التهذيب ٧: ١٨٨ ح ٨٢٩، الاستبصار ٣: ١٢٦ ح ٤٥٢، الوسائل ١٣: ١٨٦ ب «٣» من أبواب أحكام المضاربة ح ٥.
[٤] راجع مغني المحتاج ٢: ٣١٣.