مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٤ - الأوّل في الضامن
أمّا لو ضمن، ثمَّ بان إعساره، كان للمضمون له فسخ الضمان، (١) و العود على المضمون عنه.
و الضمان المؤجّل جائز إجماعا، و في الحالّ تردّد، أظهره الجواز. (٢)
الفسخ، لتحقّق الشرط حين الضمان، فلا يقدح تخلّفه بعد ذلك، كغيره من الشروط. و كما لا يقدح تجدّد إعساره المانع من الاستيفاء كذا لا يقدح تعذّر الاستيفاء منه بوجه آخر، فلا يرجع على المضمون عنه متى لزم الضمان.
قوله: «أمّا لو ضمن ثمَّ بان إعساره كان للمضمون له فسخ الضمان».
(١) لمّا كان عقد الضمان مبنيّا على الارتفاق، و القصد منه استيفاء الدّين من الضامن، و إنّما يكون ذلك إذا أمكن الأداء منه بإيساره، فإذا فات هذا المقصود ثبت للمضمون له الخيار بين الصبر على الضامن، و بين فسخ العقد و الرجوع على المضمون عنه. و هل الخيار على الفور؟ لم أقف فيه على شيء. و الأصل يقتضي امتداده إلى أن يثبت المزيل.
قوله: «و الضمان المؤجّل جائز إجماعا و في الحالّ تردّد أظهره الجواز».
(٢) لمّا كان مبنى عقد الضمان على الارتفاق و تسهيل الأمر على المضمون عنه، كان الضمان المؤجّل للدّين الحالّ جائزا، لتحقّق الغرض المطلوب منه. و هو موضع وفاق.
و ليس هذا تعليقا للضمان على الأجل، بل تأجيل للدّين الحالّ في عقد لازم فيلزم.
و أمّا عكسه بأن يضمن المؤجّل، حالّا فهو مناف للغرض منه كما ذكرناه. و من ثمَّ منعه الشيخ [١] و جماعة [٢] لذلك. و لأنّ ثبوت المال في ذمّة الضامن فرع ثبوته في
[١] نسبه العلامة في المختلف: ٤٣٢ إلى مبسوط الشيخ، و تبعه في النسبة ولده في الإيضاح ٢:
٨١، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٥: ٣١٠. و لم نجده في المبسوط كما نفى الوجدان أيضا في مفتاح الكرامة ٥: ٣٥٣. إلّا أنّ الشيخ (قدس سرّه) ذكر هذا الاستدلال في مسألة أخرى. راجع المبسوط ٢: ٣٢٥. فلعل العلامة نظر الى تعميم مناط الاستدلال أو أن هناك اختلافا في نسخ المبسوط أو ذكره في موضع آخر.
[٢] منهم فخر الدين في إيضاح الفوائد ٢: ٨١- ٨٢، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٥:
٣١٠.