مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٢ - الرابعة الولاية في مال الطفل و المجنون، للأب و الجدّ للأب
أمّا السفيه و المفلّس، فالولاية في مالهما للحاكم لا غير. (١)
الجدّ أو عقد الأب؟ الذي اختاره في التذكرة [١] في هذا الباب هو الثاني. و الكلام في المال، أمّا في التزويج فسيأتي. و في كتاب الوصايا من التذكرة [٢] قال: إنّ ولاية الأب مقدّمة على ولاية الجدّ. و ولاية الجدّ مقدّمة على ولاية الوصيّ للأب. و الوصيّ للأب و الجدّ أولى من الحاكم.
و مقتضى قول المصنّف أنّهما إن لم يكونا فللوصيّ أنّ وصيّ الأب لا حكم له مع الجدّ كما في التذكرة. و هو كذلك و إن علا الجدّ. و يأتي في ترتّب الأجداد للأب أو اشتراكهم مع وجود الأعلى و الأدنى ما مرّ في الأب و الجدّ من الخلاف.
و لو جعل الأب أو الجدّ للوصيّ أن يوصي، أو جوّزنا للوصيّ ذلك و إن لم ينصّ له، فحكم وصيّه حكمه، فيقدّم وصيّ الوصيّ- و- إن تعدّد- على الحاكم. و المراد بالحاكم حيث يطلق في أبواب الفقه الفقيه الجامع لشرائط الفتوى إجماعا.
قوله: «أمّا السفيه و المفلّس فالولاية في مالهما للحاكم لا غير».
(١) أمّا المفلّس فظاهر، و أمّا السفيه فإطلاق المصنّف يشمل من تجدّد سفهه بعد الرشد، و من بلغ سفيها، و هو أشهر القولين في المسألة. و وجهه- على ما اختاره سابقا [٣] من توقّف الحجر بالسفه على حكم الحاكم، و رفعه عليه- ظاهر، لكون النظر حينئذ إليه.
و قيل: إن بلغ سفيها فالولاية للأب و الجدّ ثمَّ وصيّ أحدهما ثمَّ الحاكم كالصبيّ، و إن بلغ رشيدا ثمَّ تجدّد سفهه فأمره إلى الحاكم دونهما. و هو أجود، استصحابا لحكم ولايتهما في الأوّل، و ارتفاعها في الثاني، فيحتاج عودها إلى دليل، و الحاكم وليّ عامّ لا يحتاج إلى دليل. نعم، يتخلّف إذا قدّم عليه غيره، و قد انتفى هنا.
[١] التذكرة ٢: ٨٠.
[٢] التذكرة ٢: ٥١٠.
[٣] في ص: ١٥٨.