مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨ - الثاني في أحكام متعلّقة بالرهن
..........
ما أخذت حتى تؤدّي» [١]، و لأنّ ابتداء كلّ شيء أضعف من استدامته، بناء على احتياج المبتدإ إلى المؤثّر قطعا، و استغناء الباقي عنه، أو الخلاف في احتياجه، فإنّ المتفق على احتياجه أضعف من المختلف فيه. و إذا كانت حالة الرهن القويّة- و هي استدامته- لا تمنع حالة الضمان الضعيفة- و هي ابتداؤه- كما إذا طرأ التعدّي على الرهن، فلأنّ لا تمنع حالة الرهن الضعيفة- و هي ابتداؤه- حالة الضمان القويّة- و هي استدامته- فيما لو طرأ ابتداء الرهن على استدامة الغصب أولى، خصوصا و قد تقدّم أنّ وجه الاكتفاء بالقبض السابق- و إن كان غصبا- صدق قوله تعالى فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ [٢]، أعمّ من كونه مقبوضا أمانة و عدوانا، و حينئذ فيبقى ضمان الغصب مستمرّا إلى أن يقبضه المالك، ثمَّ يردّه إليه أو يسقط عنه ضمانه.
و استقرب العلّامة في القواعد [٣] زوال الضمان هنا بمجرّد العقد، لانصراف القبض المستدام بعده إلى الرهن المقتضي لصيرورته أمانة، و لزوال السبب المقتضي للضمان، لأنّه لم يبق غاصبا، فلا يبقى الحكم مع زوال سببه و حدوثه سبب يخالف حكمه حكمه. و حدوث التعدّي في الرهن يوجب الضمان للعدوان لا للغصب، و الحال أنّ هنا قد زال سبب الضمان و لم يحدث ما يوجبه. و الأقوى الأوّل. و قد عرفت أنّه لا منافاة بين انصراف القبض إلى الرهن و بقاء الضمان.
و الوجهان آتيان فيما لو لم يكتف بالقبض السابق، و جدّد له المالك الإذن في القبض، بتقريب الدليل، إلّا أنّ زوال الضمان هنا أقوى، لأنّ إذن المالك له في قبضه بمنزلة قبضه إيّاه ثمَّ دفعه إليه، لأنّه حينئذ كوكيله، بخلاف السابق. و هذا البحث آت في كلّ قبض مضمون كالمقبوض بالبيع الفاسد، و السّوم على القول به، و المستعير المفرّط، و المشروط عليه الضمان، لاشتراك الجميع في المعنى.
[١] راجع ص ٥٦.
[٢] البقرة: ٢٨٣.
[٣] قواعد الأحكام ١: ١٦١.