مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٢ - الحادية عشرة إذا نضّ قدر الربح، فطلب أحدهما القسمة
[الحادية عشرة: إذا نضّ قدر الربح، فطلب أحدهما القسمة]
الحادية عشرة: إذا نضّ قدر الربح، فطلب أحدهما القسمة، (١) فإن اتّفقا صحّ. و إن امتنع المالك لم يجبر. فإن اقتسما و بقي رأس المال معه فخسر، ردّ العامل أقلّ الأمرين و احتسب المالك.
قوله: «إذا نضّ قدر الربح فطلب أحدهما القسمة. إلخ».
(١) قد عرفت أنّ ملك العامل للربح قبل القسمة غير مستقرّ، لجواز تجدّد تلف أو خسران، و هو وقاية للمال، فمن ثمَّ لا يجبر المالك على قسمته. فإن اتّفقا على القسمة لم يملكها العامل ملكا مستقرّا أيضا، بل مراعى بعدم الحاجة إليها لجبر الخسران و ما في معناه. و حينئذ فإن اتّفق الخسران بعد القسمة ردّ العامل أقلّ الأمرين ممّا وصل إليه من الربح و ممّا يصيبه من الخسران، لأنّ الأقلّ إن كان هو الخسران فلا يلزمه سوى جبر المال و الفاضل له، و إن كان هو الربح فلا يلزمه الجبر إلّا به. و كذا يحتسب المالك أي يحتسب رجوع أقلّ الأمرين إليه من رأس المال فيكون رأس المال ما أخذه هو و العامل و ما بقي إن احتيج إليهما. هذا هو الظاهر من عبارة المصنّف و غيره [١]، و المناسب لوجه الحكم.
و للشهيد [٢] ((رحمه اللّه)) على هذا و نظائره من عبارات العلّامة [٣] توجيه آخر، و هو أن يكون المردود أقلّ الأمرين ممّا أخذه العامل من رأس المال لا من الربح، فلو كان رأس المال مائة و الربح عشرين، فاقتسما العشرين، فالعشرون التي هي ربح مشاعة في الجميع، نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس، فالعشرون المأخوذة سدس الجميع، فيكون خمسة أسداسها من رأس المال و سدسها من الربح، فإذا اقتسماها استقرّ ملك العامل على نصيبه من الربح، و هو نصف سدس العشرين، و ذلك درهم و ثلثان، يبقى معه ثمانية و ثلث من رأس المال، فإذا خسر المال الباقي ردّ أقلّ الأمرين ممّا خسر و من ثمانية و ثلث.
هذا خلاصة تقريره. و الحامل له عليه حكمهم بأنّ المالك إذا أخذ من المال
[١] القواعد ١: ٢٥٠ و الإرشاد ١: ٤٣٧.
[٢] حكاه عنه في جامع المقاصد ٨: ١٤٤.
[٣] القواعد ١: ٢٥٠ و الإرشاد ١: ٤٣٧.