مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٧ - الأوّل في الضامن
..........
الضمان في حكم الأداء، و متى أذن المديون لغيره في قضاء دينه معجّلا فقضاه استحقّ مطالبته. و لأنّ الضمان بالسؤال موجب لاستحقاق الرجوع على وفق الإذن. و أمّا مع الإطلاق فلتناوله التعجيل، فيكون مأذونا فيه ضمنا، لأنّه بعض ما يدلّ عليه اللفظ.
و ثانيها: التفصيل، فيرجع عليه حالّا مع التصريح، لا مع الإطلاق. أمّا الأوّل فلما مرّ. و أمّا الثاني فلأنّ الإطلاق إنّما اقتضى الإذن في الضمان، و ذلك لا يقتضي حلول الحقّ على المضمون عنه، لأنّه لا يحلّ عليه إلّا بإسقاطه، أو اشتراطه في عقد لازم، و هو منتف. و لا دليل في الإذن المذكور على حلول الأصل بإحدى الدلالات. و لأصالة بقاء الأجل. و هذه الوجوه [١] آتية مع التصريح له في الضمان حالا إن لم يصرّح به بالرجوع عليه حالّا أيضا.
و ثالثها: عدم الرجوع عليه إلّا بعد الأجل مطلقا، لما ذكر، و لأنّ الإذن في الضمان و إن كان حالّا إنّما يقتضي حلول ما في ذمّة الضامن، و لا يدلّ على حلول ما في ذمّة المضمون عنه بإحدى الدلالات. و هذا هو الأقوى.
و اعلم أنّ العلّامة قطع في المختلف [٢] بالأخير، و لم يذكر غيره. و في القواعد [٣] استشكل في الحلول بالسؤال، فقطع ولده [٤] بأنّ الإشكال إنّما هو مع الإطلاق لا مع التصريح بالسؤال حالّا، فإنّه يقتضي الحلول على المضمون عنه. و قطع المحقّق الشيخ [٥] علي بضدّه، و هو أنّ الإشكال إنّما هو مع التصريح بالحلول، أمّا مع الإطلاق فلا إشكال في عدم الحلول. و هو موافق لما في التذكرة [٦]، فإنّه قطع بعدم الحلول مع الإطلاق، و استشكل مع تصريحه بالتعجيل، ثمَّ استقرب عدم الحلول.
[١] في هامش «و»: (أي الأدلّة المقرّرة للوجه الثاني. بخطه (رحمه اللّه)).
[٢] المختلف: ٤٣٢.
[٣] القواعد ١: ١٧٧.
[٤] إيضاح الفوائد ٢: ٨٢.
[٥] جامع المقاصد ٥: ٣١١.
[٦] التذكرة ٢: ٨٦.