مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٠ - القول في اختصاص الغريم بعين ماله
و لو اشترى أرضا فغرس المشتري فيها أو بنى (١) ثمَّ فلّس كان صاحب الأرض أحقّ بها، و ليس له إزالة الغروس و لا الأبنية. و هل له ذلك مع بذل الأرش؟ قيل: نعم، و الوجه المنع.
قوله: «و لو اشترى أرضا فغرس المشتري فيها أو بنى. إلخ».
(١) إنما كان له الرجوع في الأرض مع تغيّرها بالغرس لأنّها عين ماله، و هي متميّزة عن مال المفلّس، لا يستلزم الرجوع فيها أخذا لمال المفلّس، و لا ضرر عليه، لأنه يبقى فيها إلى أن يفنى [١] بغير أجرة، فيدخل في عموم الخبر [٢]. و إنما لم يكن له الإزالة لأنّها وضعت بحقّ في زمن ملكه، فتكون محترمة، و لا يجوز إزالتها، و لا مع الأرش على الأقوى.
و القول بجواز إزالتها مع الأرش للشيخ في المبسوط [٣]. و ربّما استدلّ له بظاهر الخبر [٤]، حيث إنّ المتبادر من الرجوع في العين استحقاق منافعها، فحيث وضع الغرس بحق يجمع بين الحقين بقلعه بالأرش. و على هذا ينبغي أن يجوز إبقاؤه بأجرة لا مجّانا، لأنّ ذلك هو مقتضى التعليل. و لكن لم يذكر أحد استحقاقه الأجرة لو أبقاها. نعم، هو وجه لبعض الشافعيّة [٥].
و الفرق بين هذه و بين العين المؤجرة إذا فسخ فيها الموجر و قد اشتغلت بغرس المستأجر- حيث إنّه يستحقّ الأجرة فيها كما تقدّم، دون هذه- أنّ المعقود عليه في البيع الرقبة، و إنّما تحصل له بالفسخ و إن لم يأخذ الأجرة، و في الإجارة المعقود عليه هو المنفعة، فإذا فسخ العقد فيها و استوفاها المستأجر بغير عوض خلا الفسخ عن الفائدة، و لم يعد إليه حقّه، فلم يستفد بالفسخ شيئا، فجبرت المنفعة حيث لم يتمكّن.
[١] في «ن»: يغني. و في «ب» و «م»: يعني.
[٢] المتقدم في ص ١٠٥ هامش رقم (١).
[٣] المبسوط ٢: ٢٥٩- ٢٦٠.
[٤] الآنف الذكر.
[٥] الوجيز ١: ١٧٥.