مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٩ - الرابعة لا يجوز للشريك في الحائط، التصرّف فيه
و لو انهدم، لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته. (١)
الجميع و إن قلّ الانتفاع، كضرب الوتد و فتح الكوّة.
قال في التذكرة: «و كذلك أخذ أقلّ ما يكون من ترابه ليترّب به الكتاب» [١].
و استثنى من ذلك الاستناد إليه، و إسناد المتاع مع انتفاء الضرر، لأنّه بمنزلة الاستضاءة بسراج الغير و الاستظلال بجداره.
نعم، لو منع المالك و الشريك من ذلك كلّه حرم، وفاقا للتذكرة [٢]، لأنّه نوع تصرّف بإيجاد الاعتماد عليه. و استقرب في الدروس عدم المنع، لانتفاء الضرر [٣].
و موضوع الخلاف ما إذا كان المجلس للمستند و إلّا لم يجز إجماعا.
و لو بنى الشريك في ملكه جدارا متصلا بالجدار المشترك أو المختصّ بالجار بحيث لا يقع ثقله عليه جاز، و لم يكن للآخر الاعتراض. و لو ألقى ثقله عليه لم يجز بدون إذنه.
قوله: «و لو انهدم لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته».
(١) إذ لا يجب على الشخص عمارة جداره المنهدم، ففي المشترك أولى. و هذا لا كلام فيه، لكن هل تتوقّف العمارة على إذن الشريك أم يجوز له البناء و إن نهاه؟
قولان، أحدهما: توقّف العمارة على إذنه، لأنّه مال مشترك فيمتنع التصرّف فيه بدون إذن الشريك، كما سلف. و الثاني: عدم الاشتراط، لأنّه نفع و إحسان في حقّ الشريك حيث يعمر له حائطه و لا يغرمه في نفقته، و لا ضرر فيه عليه بوجه. و هو قول الشيخ [٤]. و الأوّل أقوى. و ربّما فرّق بين إعادته بالآلة المشتركة فلا يشترط رضاه، و بين إعادته بآلة من عنده فيشترط، لأنّه على الأوّل يبقى شريكا كما كان، بخلاف الثاني.
ثمَّ على القول باعتبار إذنه لو خالف و عمّره فهل للشريك نقضه؟ احتمال من
[١] التذكرة ٢: ١٨٥.
[٢] التذكرة ٢: ١٨٥.
[٣] الدروس: ٣٨٢. و لكن فيه: مع عدم الضرر.
[٤] المبسوط ٢: ٣٠١.