مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٦ - السادسة إذا قارض العامل غيره
[السادسة: إذا قارض العامل غيره]
السادسة: إذا قارض العامل غيره، فإن كان بإذنه، و شرط الربح بين العامل الثاني و المالك، صحّ. و لو شرط لنفسه لم يصحّ، لأنّه لا عمل له. (١) و إن كان بغير إذنه لم يصحّ (٢) القراض الثاني. فإن ربح، كان نصف الربح للمالك، و النصف الآخر للعامل الأوّل و عليه أجرة الثاني، و قيل:
للمالك أيضا، لأنّ الأوّل لم يعمل، و قيل: بين العاملين، و يرجع الثاني على الأوّل بنصف الأجرة. و الأوّل حسن.
قوله: «إذا قارض العامل غيره، فإن كان بإذنه- إلى قوله- لأنّه لا عمل له».
(١) إذن المالك للعامل في المضاربة قد يكون بمعنى جعل العامل هو الثاني، و العامل الأوّل إذا أراد ذلك بمنزلة وكيل المالك، و قد يكون بمعنى إدخال من شاء معه، و جعلهما عاملين، و قد يكون بالأعمّ منهما. و مراد المصنّف هنا الأوّل. و من ثمَّ لم يصحّ أن يجعل له شيئا من الربح، لأنّه ليس بعامل. و قد تقدّم [١] أنّ مقتضى عقد القراض كون الربح بين المالك و العامل. و لا فرق في هذه الصورة بين جعل الحصّة للعامل الثاني بقدر حصّة الأوّل و دونها، لأنّ النقصان هنا و إن كان بسعي العامل الأوّل فليس بعمل من أعمال التجارة التي يستحقّ به حصّة. و لو كانت الإذن بالمعنى الثاني أو بالأعمّ، و جعل الثاني شريكا له في العمل و الحصّة بينهما، صح، لانتفاء المانع في الأوّل، و هو عدم العمل.
قوله: «و لو كان بغير إذنه لم يصحّ. إلخ».
(٢) إذا عامل العامل بغير إذن المالك و سلّمه المال، فلا يخلو: إمّا أن يبقى المال في يد الثاني موجودا أو يتلف. و على التقديرين: إمّا أن يظهر ربح، أو لا. ثمَّ إمّا أن يكون الثاني عالما بأنّ الأوّل غير مالك للمال، و لا مأذون له في ذلك، أو لا. ثمَّ إمّا أن يجيز المالك العقد الثاني، أو يردّه. فإن لم يجزه بطل، و رجع في ماله إن وجده باقيا و لا
[١] في ص: ٣٦٤.