مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٩ - الفصل الثاني في القسمة
و لا تصحّ إلّا باتّفاق الشركاء. (١)
ثمَّ هي تنقسم فكلّ ما لا ضرر في قسمته، يجبر الممتنع مع التماس الشريك القسمة. (٢)
و تظهر الفائدة في الشفعة، و في بطلانها بالتفرّق قبل القبض فيما يعتبر فيه التقابض قبله في البيع، و في قسمة الوقف من الطلق، و خيار المجلس، و غير ذلك.
قوله: «و لا تصحّ إلّا باتّفاق الشركاء».
(١) أي لا تصحّ مطلقا، أو لا تصحّ من أحد الشركاء بدون مراجعة الشريك أو من يقوم مقامه، و إلّا فسيأتي بعده بلا فصل أنّه يجبر الممتنع على بعض الوجوه، مع أنّ المجبر غير راض. و لقد كان يغني عن هذا الحكم ما بعده لما فيه من الإبهام.
قوله: «فكلّ ما لا ضرر في قسمته يجبر الممتنع مع التماس الشريك القسمة».
(٢) لا خلاف في إجبار الممتنع على قسمة ما لا ضرر فيه في الجملة، و لكن اختلفوا في معنى الضرر المانع من الإجبار- و منه يعرف قسيمه- على أقوال:
أحدها: نقصان القيمة نقصانا لا يتسامح فيه عادة، لأنّ فوات الماليّة مناط الضرر في الأموال، و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا ضرر و لا ضرار» [١]، و هو عامّ.
و ثانيها: عدم الانتفاع بالنصيب منفردا، لتضمنه الضرر و الحرج و إضاعة المال المنفيّ و المنهيّ عنه.
و ثالثها: عدم الانتفاع به منفردا فيما كان ينتفع به مع الشركة، مثل أن يكون بينهما دار صغيرة إذا قسّمت أصاب كلّ واحد منهما موضع ضيّق لا ينتفع به في السكنى كالأوّل و إن أمكن الانتفاع به في غير ذلك. و هذا أعمّ من الثاني بحسب الحمل، و الثاني أعمّ بحسب الاستغراق. و الأقوى اعتبار الأوّل.
[١] الوسائل ١٧: ٣١٩ ب «٥» من أبواب الشفعة ح ١، ٣٤٠ ب «١٢» من أبواب إحياء الموات ح ٣، ٤، ٥، و ٣٧٦ ب «١» من أبواب موانع الإرث ح ١٠، و مسند أحمد ١: ٣١٣، و.