مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٧ - الثالث أن تكون حالّة
و يحتسب من جملة أمواله معوّضات الديون. (١)
[الثالث: أن تكون حالّة]
الثالث: أن تكون حالّة. (٢)
الفلس- مثل أن يكون نفقته من رأس ماله، أو يكون ما في يده بإزاء دينه، و لا وجه لنفقته إلا ما في يده- و من لم يظهر، كمن كان كسوبا ينفق من كسبه، خلافا للشافعي حيث جوّز الحجر على المساوي في أحد أقواله، و على من ظهرت عليه أماراته في آخر، و وافقنا في ثالث. [١]
قوله: «و يحتسب من جملة أمواله معوّضات الديون».
(١) هي الأموال التي ملكها بعوض ثابت في ذمّته، كالأعيان التي اشتراها و استدانها، و إنما احتسبت من جملة أمواله لأنها ملكه الآن، و إن كان أربابها بالخيار بين أن يرجعوا فيها و بين أن لا يرجعوا و يطالبوا بالعوض. و كما تحتسب من أمواله تحتسب أعواضها من جملة ديونه. و نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [٢] حيث زعم أنها لا تقوّم، لأن لأربابها الرجوع فيها، فلا يحتسب من ماله، و لا عوضها عليه من دينه.
و اعلم أن ضمير «أمواله» يعود إلى المفلّس المبحوث عنه و إن كان هذا الحساب قبل الحجر، لما قد بيّنا من تحقّق الوصف قبل الحجر. و على ما ذكره المصنف يرجع إليه بطريق التجوّز، أو إلى المديون الذي يراد تعلّق الحجر به، لدلالة المقام عليه و إن لم يجر له ذكر.
قوله: «أن تكون حالّة».
(٢) فلو كانت مؤجّلة لم يحجر عليه و إن لم يف ماله بها، إذ ليس لهم المطالبة في الحال، و ربما يجد الوفاء عند توجه المطالبة. و لو كان بعضها حالا اعتبر قصور ماله عنه خاصّة، فلو وفى به لم يحجر عليه و إن لم يبق للمؤجّل شيء، و إن قصر عن الحالّ.
[١] لم نجد للشافعي هذه الأقوال الثلاثة، و لكن هناك في كلمات الشافعيّة ما يدلّ على بعضها.
راجع فتح الوهاب ١: ٢٠١، فتح العزيز ١٠: ٢٠٣.
[٢] لعلّ المراد به ابن الصبّاغ الشافعي صاحب كتاب «الشامل في الفقه الشافعي» و ليس لدينا كتابه. راجع التكملة الثانية للمجموع ١٣: ٢٧٨.