مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٥ - الثالثة عشرة إذا دفع مالا قراضا، و شرط أن يأخذ (٣) له بضاعة
..........
في المبسوط [١]، و احتجّ على الأوّل بما أشار إليه المصنّف، من أنّ وضع القراض على أن يكون للعامل في مقابلة عمله جزء من الربح، و هذا العمل ليس في مقابله شيء، فيفسد الشرط، و يتبعه العقد، لأنّ قسط العامل يكون مجهولا، لاقتضاء الشرط قسطا من الربح، و قد بطل فيبطل ما يقابله، فتتجهّل الحصّة.
و وجه الثاني أنّ البضاعة لا يلزم القيام بها، فلا يفسد اشتراطها، بل تكون لاغية، لمنافاتها العقد، و يصحّ العقد.
و الأقوى ما اختاره المصنّف من الحكم بصحّتهما، لعموم الأمر بالوفاء بالعقود [٢]، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «المؤمنون عند شروطهم» [٣]. و يمنع من منافاة هذا الشرط لمقتضى العقد، فإنّ مقتضاه أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح، أما غيره فلا، فإذا تناوله دليل مجوّز لزم القول بجوازه.
لكن يبقى في المسألة بحث، و هو أنّ البضاعة لا يجب القيام بها، لأنّ مبناها على ذلك، و القراض من العقود الجائزة لا يلزم الوفاء به، فلا يلزم الوفاء بما شرط في عقده، لأنّ الشرط كالجزء من العقد فلا يزيد عليه، و الحال أنّ المالك ما جعل الحصّة المعيّنة للعامل إلّا بسبب الشرط، فإن و في به فلا بحث، و إلّا أشكل الأمر.
و الذي تقتضيه القواعد أنّه لا يلزم العامل الوفاء به- و به صرّح في التحرير [٤]- فمتى أخلّ به تسلّط المالك على فسخ العقد، و إن كان ذلك له بدون الشرط، إذ لا يمكن هنا سوى ذلك، فإن فسخ قبل ظهور الربح فللعامل عليه الأجرة كما مرّ [٥]،
[١] المبسوط ٣: ١٩٧.
[٢] سورة المائدة: ١.
[٣] التهذيب ٧: ٣٧١ ح ٣. ١٥، الاستبصار ٣: ٢٣٢ ح ٨٣٥ و الوسائل ١٥: ٣٠ ب «٢٠» من أبواب المهور ح ٤.
[٤] تحرير الأحكام ١: ٢٧٩.
[٥] في ص: ٣٨٢.