مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠ - الأول في الرهن
و القبول هو الرضا بذلك الإيجاب. (١)
و يصحّ الارتهان سفرا و حضرا (٢).
لعدم العلم بثبوت القصد إلى الرهن بها مجرّدة، لإمكان العبث أو إرادة أمر آخر. و لا يرد مثله في الإشارة، لأنّا اعتبرنا فيها أيضا إفهام المقصود. و لا يعتبر دفع إمكان غيره في الواقع، لاحتمال اللفظ الصريح له أيضا، بل الإفهام للمقصود عرفا.
و في التذكرة اعتبر مع الكتابة الإشارة الدالّة على الرضا [١]. و هو كما هنا، إلّا أنّ عبارة المصنّف أشمل.
قوله: «و القبول هو الرضا بذلك الإيجاب».
(١) أشار ب«و القبول هو الرضا بذلك الإيجاب».
شار ب«ذلك» إلى أنّه لا ينحصر في لفظ. و القول فيه كما مرّ في الإيجاب.
و يمكن أن تدلّ العبارة على أنّه لا ينحصر في اللفظ أيضا، لإمكان استفادة الرضا بالفعل و الإشارة و نحوهما، و إن لم يكف ذلك في الإيجاب. و الفرق أنّ الرهن لازم من قبل الراهن، لأنّه يتعلّق بحقّ غيره، فيجوز أن يعتبر في حقّه ما لا يعتبر في حقّ المرتهن، حيث إنّه من قبله جائز، لأنّه يتعلّق بحقّه، فيكفي فيه ما يكفي في العقود الجائزة المحضة. و لكن ظاهر الجماعة اعتبار القبول القولي. و هو أجود.
و الكلام في اعتبار المضيّ أو ما يقوم مقامه، و عدم الفصل بين الإيجاب و القبول بما يعتدّ به كما مرّ، إذ يمكن القول باعتبارهما، نظرا إلى اللزوم بوجه، و عدمه التفاتا إلى الجواز من قبل القابل.
قوله: «و يصحّ الارتهان سفرا و حضرا».
(٢) نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [٢]، حيث شرط في صحّته السفر، نظرا إلى ظاهر قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلىٰ سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا كٰاتِباً فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ [٣] فشرط السفر، و مفهوم الشرط حجّةٌ. و أجيب بأنّه مبنيّ على الأغلب، فإن عدم الكاتب عادة لا يكون إلّا في السفر. و مثله قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ- إلى
[١] التذكرة ٢: ١٢.
[٢] المغني لابن قدامة ٤: ٣٩٨.
[٣] البقرة: ٢٨٣.