مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٣ - القول في اختصاص الغريم بعين ماله
و لو حصل منه نماء منفصل كالولد و اللبن كان النماء للمشتري، و كان له أخذ الأصل بالثمن. (١)
و لو كان النماء متّصلا، كالسمن أو الطول، فزادت لذلك قيمته، قيل: له أخذه، لأنّ هذا النماء يتبع الأصل. و فيه تردّد. (٢)
استحقّ أرشه».
و إن كان بجناية المشتري فقد قطع المصنف بكونه كالفوات من قبل اللّه تعالى، لما سبق من التعليل. و على ما اخترناه لا فرق. و يحتمل أن يكون جنايته كجناية الأجنبيّ، لأنّ إتلاف المشتري نقص و استيفاء، فكأنّه صرف جزءا من المبيع الى غرضه. فهذه جملة أحكام الأقسام.
قوله: «و لو حصل منه نماء- إلى قوله- بالثمن».
(١) هذا موضع وفاق لم يخالف فيه إلا بعض العامة [١]، و لأنّه انفصل في ملك المفلّس فلم يكن للبائع الرجوع فيه، لأنّه ليس عين ماله. و لا فرق في الولد بين الحمل و المنفصل، و لا في اللبن بين المحلوب و غيره. و مثله الثمرة المتجدّدة و إن لم تقطف.
قوله: «و لو كان النماء متصلا- إلى قوله- و فيه تردّد».
(٢) القول للشيخ- (رحمه اللّه)- [٢] و جماعة [٣] منهم العلامة في القواعد [٤]، محتجّين بأنّ هذه الزيادة محض صفة و ليست من فعل المفلّس، فلا تعدّ مالا له، و لأنّه يصدق أنّه وجد عين ماله فيرجع به. و وجه التردّد مما ذكر، و من كون الزيادة ملكا للمفلس و ان لم تكن بفعله، لأنّها نماء ملكه، و أنّ الرجوع في العين على خلاف الأصل فيقتصر فيه على ما لا يستلزم فوات مال للمفلّس. و لا نسلّم أنّها بقيت عين ماله، بل هي
[١] المغني لابن قدامة ٤: ٥٠٧.
[٢] المبسوط ٢: ٢٥٢.
[٣] منهم الفقيه يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٣٦٢.
[٤] قواعد الأحكام ١: ١٧٥.