مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٨ - الأولى لا يثبت حجر المفلّس إلّا بحكم الحاكم
[الفصل الثاني في أحكام الحجر]
الفصل الثاني في أحكام الحجر و فيه مسائل:
[الأولى: لا يثبت حجر المفلّس إلّا بحكم الحاكم]
الأولى: لا يثبت حجر المفلّس إلّا بحكم الحاكم. (١) و هل يثبت في السفيه بظهور سفهه؟ فيه تردّد. و الوجه أنّه لا يثبت. و كذا لا يزول إلّا بحكمه.
قوله: «لا يثبت حجر المفلّس إلا بحكم الحاكم. إلخ».
(١) لا خلاف في توقّف الحجر على المفلّس على حكم الحاكم. و في توقّف رفعه على حكمه خلاف سبق [١]. و أمّا السفيه ففي توقّف الحجر عليه على حكمه، أو الاكتفاء بظهور سفهه، قولان. و كذا اختلف في ارتفاعه بزوال سفهه، أو توقّفه على الحكم.
و وجه التوقّف عليهما- و هو الذي اختاره المصنّف- أنّ الحجر حكم شرعيّ لا يثبت و لا يزول إلّا بدليل شرعي، و أنّ السفه أمر خفيّ، و الأنظار فيه تختلف، فناسب كونه منوطا بنظر الحاكم.
و وجه عدم التوقّف فيهما: أنّ المقتضي للحجر هو السفه، فيجب تحقّقه، و إذا ارتفع زال المقتضي، فيجب أن يزول. و لظاهر قوله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ [٢] حيث علّق الأمر بالدفع على إيناس الرشد، فلو توقّف معه
[١] في ص: ١٣٥.
[٢] سورة النساء: ٦.