مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٨ - الأوّل في الضامن
..........
يحصل.
إلّا أنّ المبنيّ عليه ضعيف، لأنّ الضمان إمّا ناقل [١] من ذمّة إلى ذمّة عندنا، أو ضامّ ذمّة إلى أخرى عند غيرنا، فعدم تعلّقه بذمّة أصلا خارج عن القولين، فيكون المبنيّ عليه أولى بالسقوط.
و اختار في التذكرة [٢] الرجوع على الضامن مع التلف مطلقا، بناء على الوجه الأوّل. و الشهيد ((رحمه اللّه)) في بعض فتاويه اختار بطلان الضمان مع تلف المال من غير بناء له على وجه. و هو متّجه.
و يمكن دفع المنافاة بين التعلّق بالذمّة و المال المعيّن مع الحكم بالبطلان على تقدير تلفه، بأن يجعل التعلّق بالذمّة مشروطا بالأداء من المال عملا بمقتضى الشرط، أو يجعل هذا تعلّقا برأسه خارجا عن التعلّقين، إذ لا دليل على الانحصار فيهما، و إنّما هو من مناسبات الشافعيّة. و حينئذ فيجعل التعلّق مخصوصا بالعين وفاء بالشرط، فإنّ التزام المال من غير المعيّن لم يتعلّق به قصد الضامن، و لا دلّ عليه لفظه.
و ممّا يبنى على الوجهين ما لو كان المال المعيّن أقلّ من الدّين، فعلى الأوّل يلزم الضامن الإكمال، كما لو نقص الرهن عنه، بناء على تعلّق الدّين بذمّته، و لم يحصل فيما [٣] عيّنه وفاء. و هو الذي قرّبه في التذكرة. [٤].
و يشكل بما مرّ، فإنّه لم يلتزم في ذمّته شيئا. و غاية التنزّل أن يكون التزم بقدر المال المعيّن، فثبوت الزائد في ذمّته بعيد. و على الوجه الثاني لا إشكال في عدم ضمانه.
و ممّا يبنى على الوجهين أيضا من يطالب ببيع المال و تحويله إلى جنس الحقّ
[١] في ما لدينا من النسخ: (ناقل إمّا.) و الصحيح ما أثبتناه.
[٢] التذكرة ٢: ٩٩.
[٣] في «ه»: بما.
[٤] التذكرة ٢: ٩٩.