مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٤ - القسم الثالث في الكفالة
..........
على الإقرار أعجب، فإن صيغ العقود كلّها إذا علّقت على الشروط المفسدة يحكم بفسادها و إن تأخّر الشرط إجماعا، و الإقرار خارج من البين من جهة أنّه إخبار لا إنشاء، و للإجماع عليه.
إذا تقرّر ذلك فنقول: الذي يقتضيه ظاهر الرواية أن الكفالة وقعت بصيغة تامّة في الموضعين، و تعقّبها ما ذكر من الاشتراط، بدليل قوله: «رجل تكفّل بنفس رجل» ثمَّ قسّمها إلى القسمين، فإنّ التكفّل إذا أطلق يحمل على معناه الشرعي، و إنّما يتمّ بذكر لفظ يوجبه. و قوله بعده: «فإن لم يأت به فعليه كذا و كذا» إمّا أن يحمل على كون المكنّى عنه هو الحقّ المكفول لأجله، عملا بقرينة مقتضيات الكفالة.
و حينئذ فلا إشكال في الأولى، لأنّه يصير كفيلا أبدا، و ما ذكر بعد الكفالة غير مناف.
ثمَّ إن عملنا بمفهوم الشرط فهو ضامن للمال إن لم يأت به إلى الأجل، لأنّ مفهوم «إن جاء به إلى الأجل فليس عليه مال» أنّه إذا لم يجيء به إليه فعليه المال. و حينئذ فلا فرق بين الصيغتين، لأنّه حكم في الثانية بهذا الحكم أيضا، لأنّه قال: «إلّا أن يبدأ بالدراهم، فإن بدأ بالدراهم فهو لها ضامن إن لم يأت به إلى الأجل»، و يكون الاستثناء منقطعا، إذ لم يحصل به إخراج، لاتّحاد الحكم في المسألتين، فكأنّه بيّن أنّ الحكم هكذا، إن قدّم الدراهم أو أخّرها. و بقي قوله في الرواية الثانية: «عليه نفسه و لا شيء عليه من الدراهم» ناظرا إلى نفس حكم الكفالة، لا إلى ما يترتّب عليها عند الإخلال بالإحضار. و إن لم يعمل بمفهوم الشرط أشكل الفرق بين المقامين بما تقدّم.
و إمّا أن يحمل المال الملتزم على ما هو أعمّ من الحقّ، فيكون على سبيل الجعالة، فيلزمه ما التزمه إن لم يأت به في الموضعين، بإعمال مفهوم الشرط في الأولى، و للتصريح في الثانية. و يناسب هذا الحمل كون الكفالة قد لا تكون غايتها المال، كالقصاص و الزوجيّة.
ثمَّ على تقدير كون المال مجانسا للمكفول لأجله ينبغي الحكم باحتسابه منه،