مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٩ - الأوّل في الضامن
و لو كان الدّين مؤجّلا إلى أجل، فضمنه إلى أزيد من ذلك الأجل، جاز. (١)
و يرجع الضامن على المضمون عنه، بما أدّاه إن ضمن بإذنه، و لو أدّى بغير إذنه. و لا يرجع إذا ضمن بغير إذنه، و لو أدّى بإذنه. (٢)
كذلك، فإنّه بحلوله عليه بموته لا يحلّ على المضمون عنه، لأنّ الحلول عليه لا يستدعي الحلول على الآخر، كما لا يحلّ عليه المؤجّل لو ضمنه الضامن حالّا بإذنه، على ما سبق.
قوله: «و لو كان الدّين مؤجّلا- إلى قوله- جاز».
(١) هذا من جملة فروع المسألة السابقة الإجماعيّة، لأنّ الأجل الزائد يحصل فيه الارتفاق المطلوب من الضمان. و الكلام فيه لو أدّى قبل الأجل أو مات كما مرّ.
و تحريره: أنّه إن أدّى قبل حلول أجل الأصل لم يكن له مطالبته إلّا بعده، و إن أدّى بعد حلوله عليه و قبل حلول أجل نفسه فله مطالبته، لأنّه قد صار على الأصل حالّا، و الضامن قد أدّى، و أسقط حقّ نفسه من الأجل الزائد. و كذا القول لو مات فأدّى وارثه.
قوله: «و يرجع الضامن على المضمون عنه- إلى قوله- و لو أدّى بإذنه».
(٢) أحكام رجوع الضامن و عدمه بالنسبة إلى كون الضمان و الأداء معا بإذن المديون، أو أحدهما، أو عدمهما، أربعة. أشار المصنّف إليها [١]، اثنين بالمنطوق، و اثنين بالمفهوم، لاقتضاء «لو» الوصليّة ثبوت الحكم في المسكوت عنه بطريق أولى.
و حكم الأربعة كما ذكر، عند علمائنا أجمع. و إنّما نبّه بها على خلاف بعض العامّة [٢] في بعض أقسامها، بناء على ما سبق [٣] من أنّه غير ناقل، فلإذن المديون أثّر على بعض الوجوه.
[١] في «و» أشار المصنف إلى اثنين.
[٢] المجموع ١٠: ٣٨٩- ٣٩٠.
[٣] سبق نظيره في تعريف الضمان في ص: ١٧١.