مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٠ - الفصل الثاني في القسمة
و تكون بتعديل السهام و القرعة (١). أما لو أراد أحد الشركاء التميّز فالقسمة جائزة، لكن لا يجبر الممتنع عنها. و كلّ ما فيه ضرر كالجوهر و السيف و العضائد الضيّقة لا يجوز قسمته، و لو اتّفق الشركاء على القسمة. (٢)
إذا تقرّر ذلك، فمتساوي الأجزاء كالحبوب و الأدهان يقسّم قسمة إجبار على جميع الأقوال. و مثله الثياب المتعدّدة المتّحدة في الجنس التي يمكن تعديلها بالقيمة.
و كذا الحيوان و العبيد على الأقوى. و الحمّام الضيّق و الرّحا ذات المدار الواحد و نحوهما لا يجوز قسمته قسمة إجبار على الأوّل و الثالث. و الجوهرة الواحدة الصغيرة لا تقسّم كذلك إجماعا، لعدم الانتفاع بجزئها. نعم، لو كانت كبيرة بحيث يعتد بدخولها في بعض المركّبات من المعاجين المفرّحة و الأكحال خرجت من الثاني.
و المراد بالمجبر للممتنع في هذا و نظائره الحاكم الشرعي، و مع تعذّره ففي جواز استبداد الشريك بها وجه، لخبر الإضرار.
و اعلم أنّ ما لا ضرر في قسمته أعمّ من كونه مشتملا على ردّ و عدمه، و إنّما يجبر الممتنع ممّا [١] لا ضرر فيه مع عدم اشتماله على الردّ، لأنّه حينئذ يكون كبيع جزء من المال، و لا يجبر عليه أحدهما، و إدخاله في قسم الضرر غير مصطلح هنا.
قوله: «و تكون بتعديل السهام و القرعة».
(١) أي تكون القسمة الإجباريّة تامّة بذلك، فمتى حصلت القرعة لزمت، سواء كان المتولّي لذلك قاسم الإمام أم المتقاسمين. و لو اشتملت على ردّ و كان القاسم منصوبا لزمت بها أيضا، و إلّا توقّفت على تراضيهما بعدها، لاشتمالها على المعاوضة، فلا بد من لفظ يدلّ عليها، و أقلّه ما دلّ على الرضا.
قوله: «و كلّ ما فيه ضرر- إلى قوله- و لو اتّفق الشركاء على القسمة».
(٢) قد عرفت معنى الضرر في مثل ذلك. و أمثلة المصنّف له لم تشمل الأقوال، فإنّ قسمة الجوهرة تزيل القيمة غالبا، و السيف تنقصها، و العضائد تفوّت المنفعة بالجزء على الوجه الذي كان ينتفع بها فيه أوّلا، فلا يعلم مختاره من الأقوال، و لكن
[١] في «ه» و «س»: فيما.