مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٠ - الثانية إذا كان له دين على اثنين، و كلّ منهما كفيل لصاحبه
[الثالثة: إذا أحال المشتري البائع بالثمن، ثمَّ ردّ المبيع بالعيب السابق]
الثالثة: إذا أحال المشتري البائع بالثمن، ثمَّ ردّ المبيع بالعيب السابق بطلت الحوالة، لأنّها تتبع البيع. و فيه تردّد. (١)
أملى منه و أحسن وفاء.
إذا تقرّر ذلك، فالشيخ ((رحمه اللّه)) ذكر هذه المسألة في المبسوط، و حكم فيها بعدم الصحّة، معلّلا بما ذكرناه من زيادة الارتفاق. و هذا لا يتمّ إلّا على القول بأنّ الضمان بمعنى الضمّ- كما قد بيّناه- إذ على تقدير النقل لم يستفد زيادة ارتفاق، بل بقي الحكم كما كان. و مع ذلك فهو موضع نظر، لأنّ هذا الارتفاق لا يصلح للمانعيّة، و المعروف من مذهبنا هو النقل، فالبحث كلّه ساقط.
و المصنّف ((رحمه اللّه)) وافق الشيخ على تصوير المسألة الذي [١] لا يتمّ إلّا على القول بالضمّ، و هو لا يقول به، و خالفه في الحكم، و حكم بالصّحّة منبّها على أنّ الرفق المذكور غير مانع بقوله: «و إن حصل الرفق في المطالبة».
و الظاهر أنّ المصنّف- (رحمه اللّه)- لم يذكر المسألة إلّا على وجه التفريع و التنبيه على أنّ ما حكم به الشيخ لا يتمّ و إن بني على ذلك الأصل، نظرا إلى أنّ زيادة الرفق لا تمنع، كما لو أحال على من هو أكثر ملاءة. و أمّا ذكر [٢] الشيخ لها فيشعر بذهابه إلى كونه بمعنى الضمّ، إذ لا يتمّ إلّا عليه. و المصنف ((رحمه اللّه)) قد لوّح في المسألة بالخلاف فيما سبق في موضعين، أحدهما قوله: «على قول مشهور لنا» [٣]، و الآخر
قوله: «على القول بانتقال المال» [٤]، كما نبّهنا عليه في الموضعين. و يمكن أن يكون الشيخ ((رحمه اللّه)) فرّع على مذهب المخالفين و إن لم يشير إليه، فقد اتّفق له ذلك في المبسوط في مواضع.
قوله: «إذا أحال المشتري- إلى قوله- و فيه تردّد».
(١) منشأ التردّد: من أنّ الحوالة تابعة للبيع، فإذا بطل البيع بطلت، لاستحالة
[١] في «م، و» التي.
[٢] كذا في «س، و». و في غيرهما: و أمّا ما ذكر الشيخ لها.
[٣] تقدّم في ص: ١٨٣.
[٤] تقدّم في ص: ٢٠٨.