مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٦ - الثاني في مال القراض
و لا يصحّ بالفلوس، و لا بالورق المغشوش، سواء كان الغش أقلّ أو أكثر (١)، و لا بالعروض. (٢) و لو دفع آلة الصيد كالشبكة بحصّة فاصطاد، كان الصيد للصائد، و عليه أجرة الآلة. (٣)
أطلقت النقرة على الدراهم المضروبة من غير سكّة، فإن صحّ هذا الاسم كان التردّد من حيث إنّها قد صارت دراهم و دنانير، و إنّما تخلّفت السكّة، و هي وصف في النقدين ربما لا يقدح، خصوصا إذا تعومل بها على ذلك الوجه، و ممّا تقدّم من وجوه المنع.
قوله: «و لا يصحّ بالفلوس، و لا بالورق المغشوش، سواء كان الغشّ أقلّ أو أكثر».
(١) هذا إذا لم يكن متعاملا بالمغشوش، فلو كان معلوم الصرف بين الناس جازت به المعاملة، و صحّ جعله مالا للقراض، سواء كان الغشّ أقلّ أم أكثر.
قوله: «و لا بالعروض».
(٢) العروض- بضمّ العين- جمع عرض- بفتحها ساكن الوسط و يحرّك- و هو المتاع و كلّ شيء سوى النقدين، ذكره في القاموس [١]. و على هذا كان يستغني بذكرها عمّا تقدّم منعه، لدخوله فيها. و لكن حكى الجوهري [٢] عن أبي عبيد أنّ العروض هي الأمتعة التي لا يدخلها كيل و لا وزن، و لا يكون حيوانا، و لا عقارا. و حينئذ فلا يشمل الفلوس، و لا النقرة، إلّا أنّ المعنى الأوّل أنسب بالمقام، و يمكن أن يكون وجه تخصيص تلك الأفراد ما فيها من شبهة الجواز. و عدم جواز المضاربة بالعروض موضع وفاق. و علل مع ذلك بأنّه لا يتحقّق فيها الربح، لأنّه ربما ارتفعت قيمتها فيدخل الربح في أصل المال أو يستغرقه، و ربّما نقصت قيمتها فيصير رأس المال ربحا. و الاعتماد على الاتّفاق.
قوله: «و لو دفع آلة الصيد- إلى قوله- و عليه أجرة الآلة».
(٣) و ذلك لفساد المضاربة بمخالفة مقتضاها، فإنّ مقتضاها تصرّف العامل في رقبة المال، و هنا ليس كذلك، و ليس بشركة، لأنّه مركّب من شركة الأبدان و غيرها،
[١] القاموس ٢: ٣٣٤.
[٢] الصحاح ٣: ١٠٨٣.