مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤١ - القسم الثالث في الكفالة
..........
يقال ببراءة ذمّة المضمون عنه حتى يمتنع كفالته؟ و ما هذا إلّا رجوع إلى فرق ابن إدريس الذي لم يجد نفعا.
و مع تقديم الكفالة قد ذكر في الرواية أنّه إن جاء به في الأجل فليس عليه مال، و مفهوم الشرط أنّه إن لم يجيء به لزمه المال، فدلّ بمفهومه على خلاف ما ذكره الجماعة و أبداه من الفرق، إلّا أن لا يقولوا بمفهوم الشرط.
و أيضا فإنّ المسألة أعمّ من كون المكفول على مال و غيره، من قتل و زوجيّة و غيرهما ممّا لا يقبل الضمان. و على تقدير المال فما جعله الضامن عليه من كذا في الأولى، و خمسمائة في الثانية، و مطلقا في كلام الجماعة، أعمّ من كونه مساويا للحقّ الذي على المكفول و زائدا و ناقصا، و مماثلا له في الجنس و مخالفا. و الضمان الذي ادّعوه في بيان الفرق لا يتم إلّا في قليل من هذه الأقسام كما لا يخفى.
و أيضا ليس في العبارة التي ذكروها في المسألتين لفظ يدلّ على كفالة صحيحة شرعا، و إنّما الموجود فيهما ضمان معلّق على شرط تقدّم أو تأخّر. و أمّا الكفالة فهي مجعولة شرطا، و مجرّد ذلك لا يكفي في عقد الكفالة. و لو قيل: إنّه أتى قبل ذلك بلفظ يدلّ عليها، فتقدير مثل ذلك خارج عن مدلول المسألتين، و مبطل للسرّ الذي ادّعوه في الفرق بينهما.
و أمّا لفظ الرواية فيمكن أن يستفاد منه كونه كفل كفالة صحيحة قبل ذكر الشرط و جزائه، كما يستفاد من قوله: «يكفل بنفس الرجل إلى أجل فإن لم يأت به» إلى آخره، فإنّه جعل الشرط متعقّبا لكفالة فرضها، فلا بدّ من سبق كفالة على ما ذكر في المسألتين. و هذا تقصير آخر في عبارة الجماعة.
ثمَّ يقال [١] في دعوى الإجماع على هذا الحكم مع تعليله بالسرّ المذكور: إنّ الإجماع إن كان على الحكم الذي أظهر سرّه، و من جملته لزوم المال خاصّة في الثانية،
[١] في «ه»: تقول. و لعل الصحيح: نقول.