مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٤ - الأوّل في أقسامها
و إذا اشترك المال، لم يجز لأحد الشركاء التصرّف فيه، إلّا مع إذن الباقين، (١) فإن حصل الإذن لأحدهم، تصرّف هو دون الباقين، و يقتصر من التصرّف على ما أذن له، فإن أطلق له الإذن، تصرّف كيف شاء. (٢)
العقد شركة و قراضا. و يلزم مثله فيما إذا عملا معا و شرطت الزيادة لمن زاد في العمل، إمّا مع تساوي المالين و زيادة عمله، أو مع نقصان ماله مع تساويهما في العمل أو زيادته بطريق أولى، لاشتراك الجميع في كون الزيادة في الربح في مقابلة عمل، فكان العقد عقد معاوضة من الجانبين بالنظر إلى أنّ العمل متقوّم بالمال، و لكنّ المصنّف أطلق المنع مع عملهما، كما أنّ العلّامة [١] أطلق الجواز معه. و التفصيل حسن.
قوله: «و إذا اشترك المال لم يجز لأحد الشركاء التصرّف فيه إلّا مع إذن الباقين».
(١) أراد الشركة بالمعنى الأوّل، و توقّف التصرّف على إذن الشركاء واضح، لقبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه. و لا فرق في ذلك بين كون الشركة بمزج و غيره، و لا في المزج بين كونه بفعلهما و غيره، فإنّ الإذن في التصرّف أمر زائد على مفهوم الشركة بذلك المعنى.
قوله: «فإن أطلق له الإذن تصرّف كيف شاء».
(٢) أي كيف شاء من وجوه التجارة و الاسترباح، و ما فيه مصلحة الشريك من البيع و الشراء، مرابحة و مساومة و تولية و مواضعة، حيث يقتضيهما المصلحة، و قبض الثمن و إقباض المبيع، و الحوالة و الاحتيال، و الردّ بالعيب و نحو ذلك، كما في الوكيل المطلق.
و هل يتناول إطلاق اللّفظ السفر حيث شاء أم يمتنع مطلقا إلّا بإذن خاصّة [٢]؟ وجهان، من دخوله في الإطلاق، و اشتماله على مظنّة الربح أكثريّا، و من كونه مظنّة الخطر، فيخرج من الإطلاق بدليل منفصل.
[١] التذكرة ٢: ٢٢٥.
[٢] في «س» و هامش «و»: إلّا بإذن صاحبه.