مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٧ - الثالث في الربح
و لو قال: على أنّ لك النصف، صحّ. و لو قال: على أنّ لي النصف و اقتصر، لم يصحّ، لأنّه لم يعيّن للعامل حصّة. (١)
و لو شرط لغلامه حصّة معهما، صحّ، عمل الغلام أم لم يعمل. و لو شرط لأجنبيّ و كان عاملا، صحّ. و إن لم يكن عاملا، فسد. و فيه وجه آخر. (٢)
يتجهّل استحقاق الربح. و ردّ بمنع صدقها على غير المتساوي مع الإطلاق. نعم، لو انضمّ إليه قرينة صحّ حمله على غيره بواسطتها.
قوله: «و لو قال: على أنّ لك النصف صحّ- إلى قوله- للعامل حصّة».
(١) الفرق بين الصيغتين أنّ الربح لمّا كان تابعا للمال، و الأصل كونه للمالك، لم يفتقر إلى تعيين حصّته، فإن عيّنها كان تأكيدا، و أمّا تعيين حصّة العامل فلا بدّ منه، لعدم استحقاقها بدونه، فإذا قال: النصف لك، كان تعيينا لحصّة العامل، و بقي الباقي على حكم الأصل، و أمّا إذا قال: النصف لي، لم يقتض ذلك كون النصف الآخر لغيره، بل هو باق على حكم الأصل أيضا، فيبطل العقد.
و يحتمل الصحّة و حمل النصف الآخر على أنّه للعامل، نظرا إلى عدم الفرق بين الصيغتين عرفا، و عملا بمفهوم التخصيص. و يضعف بعدم استقرار العرف على ذلك، و ضعف دلالة المفهوم. و الأجود البطلان.
قوله: «و لو شرط لغلامه حصّة معهما صحّ- إلى قوله- و فيه وجه آخر».
(٢) الأصل في الربح أن يكون بين العامل و المالك خاصّة على ما يشترطانه، فلا يصحّ جعله لأجنبيّ. و لو فرض كونه عاملا كان بمنزلة العامل المتعدّد، فلا يكون أجنبيّا. و أمّا شرط حصّة لغلام أحدهما الرقّ فهو كشرطه لمالكه، فيصحّ، لأنّ العبد لا يملك شيئا. و لو قلنا بملكه كان كالأجنبيّ.
و حيث يشرط لأجنبيّ بشرط عمل فلا بدّ من ضبط العمل بما يرفع الجهالة، و كونه من أعمال التجارة، لئلّا يتجاوز مقتضاها.