مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣ - الثاني في شرائط الرهن
و لو رهنها الذمّي عند المسلم لم يصحّ أيضا، و لو وضعها على يد ذمّي، على الأشبه. (١)
و لو رهن أرض الخراج لم يصحّ (٢)، لأنّها لم تتعيّن لواحد. نعم، يصحّ رهن ما بها من أبنية و آلات و شجر.
و لو رهن ما لا يصحّ إقباضه، كالطير في الهواء، و السمك في الماء، لم يصحّ (٣) رهنه.
خصّ منافع المدبّر بالذكر لما روي [١] من جواز بيع خدمته فيصحّ رهنها، لأنّ ما جاز بيعه جاز رهنه. و الأقوى عدم الجواز.
قوله: «و لو رهنها الذمّي عند المسلم لم يصحّ أيضا، و لو وضعها على يد ذمّي على الأشبه».
(١) جوّز الشيخ في الخلاف [٢] رهن الذمّي الخمر للمسلم إذا وضعها عند ذمّي، لأنّ الحقّ في وفاء الدّين للذمّي، فيصحّ الرهن كما لو باعها و وفّاه ثمنها، لأنّ الرهن لا يملك للمرتهن، و إنّما يصير محبوسا عن تصرّف الراهن. و الأصحّ عدم الجواز، لأنّ يد الذمّي الودعي كيد المسلم، و له تسلّط على الرهن بالبيع و الاستيفاء على وجه، و هو هنا ممتنع.
قوله: «و لو رهن أرض الخراج لم يصحّ. إلخ».
(٢) أرض الخراج هي المفتوحة عنوة، و التي صالح الإمام أهلها على أن تكون ملكا للمسلمين، و ضرب عليهم الخراج، و قد تقدّم [٣] حكمها مرارا. و الأصحّ جواز رهنها تبعا لآثار المتصرّف من بناء و شجر و نحوهما، لا منفردة.
قوله: «و لو رهن ما لا يصحّ إقباضه كالطير في الهواء و السمك في الماء لم يصحّ».
(٣) هذا على ما اختاره المصنف من اشتراط القبض واضح، و مع ذلك ينبغي تقييد
[١] التهذيب ٨: ٢٦٠ ح ٩٤٥، الاستبصار ٤: ٢٩ ح ١٠٠، الوسائل ١٦: ٧٤ ب «٣» من أبواب التدبير ح ٤.
[٢] الخلاف ٣: ٢٤٨ مسألة ٥٢ كتاب الرهن.
[٣] كما في ج ٣: ٥٦ و ١٦٨.