مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١ - الثاني في شرائط الرهن
و كذا لو رهن منفعة كسكنى الدار و خدمة العبد (١).
و في رهن المدبّر تردّد، و الوجه أن رهن رقبته إبطال لتدبيره. (٢)
الدّين، فتعجّب منه شيخنا الشهيد- (رحمه اللّه)- في الدروس [١]. و تعجّبه في موضعه، خصوصا و قد صرّح بأنّ المنع من رهنه مبنيّ على اشتراط القبض.
و اعتذر له المحقّق الشيخ علي [٢] بأنّ عدم اشتراط القبض لا ينافي اشتراط كون الرهن مما يقبض مثله، نظرا إلى أنّ مقصوده لا يحصل إلّا بكونه ممّا يقبض، كما أرشدت إليه الآية الكريمة [٣]، فأحدهما غير الآخر.
و فيه:- مع ما أشرنا إليه من تصريح العلّامة ببناء الحكم على القبض- منع اعتبار كون الرهن ممّا يقبض مثله معجّلا، إذ لا دليل عليه. و الآية قد تقدّم عدم دلالتها على اعتبار القبض، بل الإرشاد إليه. و المعتذر- (رحمه اللّه)- قد بالغ في تحقيق دلالتها على ذلك، و منع دلالتها على اعتبار القبض في محلّ [٤] البحث عنه. و لو سلّم اعتبار صلاحيّة الرهن للقبض فالدّين صالح لذلك بتعيين المديون له في فرد من أفراد ماله. فالمنع من رهنه على القول بعدم اشتراط القبض غير متوجّه. و لو فرض كونه محتملا لما ذكر لا يدفع التعجّب عند ضعف المأخذ.
قوله: «و كذا لو رهن منفعة كسكنى الدار و خدمة العبد».
(١) و ذلك لأنّ المطلوب بالرهن- و هو التوثّق على المال- لا يحصل بها، لأنّها تستوفي شيئا فشيئا، و كلّما حصل منها شيء عدم ما قبله. و المطلوب من الرهن أنّه متى تعذّر استيفاء الدّين أستوفي من الرهن. و الأمر على مختار المصنف من اشتراط القبض واضح، لأنّ المنافع لا يصحّ إقباضها إلّا بإتلافها. و مع ذلك فالمنع من رهنها موضع وفاق.
قوله: «و في رهن المدبر ترددّ، و الوجه أنّ رهن رقبته إبطال لتدبيره».
(٢) منشأ التردّد: من أنّ التدبير من الصيغ الجائزة التي يصحّ الرجوع فيها
[١] الدروس: ٣٩٧.
[٢] جامع المقاصد ٥: ٤٩. و في النسخة خطأ مطبعي إذ ورد فيها «و الحكم بصحّته لا ينافي اشتراط كون الرهن مما لا يقبض مثله» و الصحيح مما يقبض مثله.
[٣] البقرة ٢٨٣.
[٤] جامع المقاصد ٥: ٩٤.