مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٢ - الثانية إذا كان له دين على اثنين، و كلّ منهما كفيل لصاحبه
فإن لم يكن البائع قبض المال، فهو باق في ذمّة المحال عليه للمشتري.
و إن كان البائع قبضه، فقد برئ المحال عليه، و يستعيده المشتري من البائع. (١)
قوله: «فإن لم يكن البائع قبض المال- إلى قوله- و يستعيده المشتري من البائع».
(١) هذا تفريع على القول ببطلان الحوالة. و تحريره: أنّ البائع المحتال إن لم يكن قد قبض المال لم يكن له قبضه، لبطلان الحوالة، فيبقى في ذمّة المحال عليه للمشتري كما كان، فلو خالف البائع و قبض بعد ذلك لم يقع عنه، لبطلان حقّه. و هل يقع للمشتري؟ وجهان، مأخذهما بطلان الحوالة فيتبعها الإذن في القبض، لأنّه كان من لوازمها، فيستحيل تخلّفه عن ملزومه، و أنّ الإذن الضمني لا يبطل ببطلان ما كان في ضمنه، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الشركة و الوكالة. و الأوّل أقوى. و الفرق أنّ الحوالة تنقل الحقّ إلى المحتال، فإذا صار الحقّ له ملك قبضه لنفسه بالاستحقاق، لا للمحيل بالإذن، بخلاف الوكالة و الشركة، فإن القبض فيهما للمالك، فإذا بطل خصوص الإذن جاز أن يبقى عمومه، مع أنّ في بقاء الإذن الضمني فيهما أيضا نظرا، لامتناع بقاء المعنى الضمني بعد ارتفاع المطابقي. و سيأتي- إن شاء اللّه تعالى- تحقيقه.
و إن كان قد قبض المال من المحال عليه تعيّن للمشتري، لقبضه بإذنه، فلا يقصر عن الوكيل، فليس له ردّه على المحال عليه، فلو ردّه عليه فللمشتري مطالبته.
ثمَّ إن كان موجودا فظاهر، و إن كان تالفا لزمه بدله و إن تلف بغير تفريط، لأنّه قبضه عن الثمن، فيكون مضمونا عليه.
و لو قلنا بعدم بطلان الحوالة و كان قد قبض برئ المحال عليه، و رجع المشتري على البائع، و لا يتعيّن حقّه فيما قبضه. و إن لم يكن البائع قد قبض فله القبض.
و للمشتري الرجوع عليه قبل القبض، لأنّ الحوالة كالمقبوض، و من ثمَّ يسقط حقّ حبس المبيع لو أحال المشتري البائع بالثمن. و يحتمل عدم جواز رجوعه عليه إلى أن يقبض، لعدم وجود حقيقة القبض، و إن وجد ما هو بمعناه في بعض الأحكام.