مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٣ - الثانية إذا كان له دين على اثنين، و كلّ منهما كفيل لصاحبه
أمّا لو أحال البائع أجنبيّا بالثمن على المشتري، ثمَّ فسخ المشتري بالعيب، أو بأمر حادث، لم تبطل الحوالة، لأنّها تعلّقت بغير المتبايعين، (١) و لو ثبت (٢) بطلان البيع بطلت الحوالة في الموضعين.
قوله: «أمّا لو أحال البائع- إلى قوله- بغير المتبايعين».
(١) أشار بالتعليل إلى الفرق بين حوالة المشتري البائع و حوالة البائع الأجنبيّ على المشتري، فإنّ الحقّ في الأوّل كان مختصّا بالمتبايعين بسبب المبيع، فإذا بطل السبب بطلت التوابع، بخلاف حوالة الأجنبيّ، فإنّها لا تبطل و إن حكم بالبطلان ثمَّ، لتعلّق الحوالة بغير المتعاقدين، حيث إنّ الثمن صار مملوكا للمحتال الأجنبي قبل فسخ العقد. و نقل الشيخ هنا الإجماع على عدم البطلان [١]. و لا فرق بين أن يكون المحتال قد قبض و عدمه، لأنّ الناقل للملك هو الحوالة لا القبض.
و يحتمل ضعيفا البطلان هنا أيضا، لأنّ استحقاق المحتال استحقاق المحيل، فإذا بطل حقّ المحيل بطل تابعه. و وجه ضعفه: أنّه تابعه حين الحوالة لا بعد ذلك، لإفادتها الملك حين وقعت بغير معارض.
قوله: «و لو ثبت. إلخ».
(٢) أي في موضع أحاله المشتري البائع و إحالة البائع الأجنبيّ على المشتري.
و وجهه: أنّ صحّة الحوالة فرع ثبوت الثمن للبائع على التقديرين، فإذا تبيّن بطلان البيع من أصله ظهر عدم استحقاق البائع الثمن في نفس الأمر في ذمّة المشتري. و في الحقيقة الحوالة وقعت في نفسها باطلة، لا أنّها بطلت بظهور بطلان البيع، و إنّما كشف ظهور بطلانه عن بطلانها من رأس.
و حينئذ فإن كان البائع أو المحتال لم يقبض فليس له القبض. و إن كان قد قبض رجع المشتري عليه، و له الرجوع على البائع لو كان القابض محتاله، لأنّه قد أوفاه للمحتال عمّا في ذمّته، فقبضه، منسوب إليه. و ليس للمشتري الرجوع على المحال عليه بعد القبض حينئذ، لصدوره بإذنه.
[١] المبسوط ٢: ٣١٤.