مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٨ - الأوّل في الضامن
و لو كان المال حالّا، فضمنه مؤجّلا، جاز و سقطت مطالبة المضمون عنه، و لم يطالب الضامن إلّا بعد الأجل. (١) و لو مات الضامن، حلّ و أخذ من تركته. (٢)
و الحقّ أنّ الإشكال واقع على التقديرين، كما بيّنّاه.
قوله: «و لو كان المال حالّا- إلى قوله- إلّا بعد الأجل».
(١) هذا هو الموضع المتفق على جوازه، و أعاده لينبّه على حكم المطالبة.
و حاصله [١]: أنّ المضمون عنه لا يطالب قبل الأجل مطلقا، أمّا من المضمون له فلانتقال دينه عنه إلى ذمّة الضامن، و أمّا من الضامن فلأنّه ليس له المطالبة إلى أن يؤدّي و إن كان حالّا، فهنا أولى. و أمّا الضامن فلا يستحقّ عليه المطالبة قبل الأجل أيضا، عملا بمقتضى الشرط.
و هذه المسألة من فروع القول بانتقال الحقّ إلى ذمّة الضامن و براءة المضمون عنه. و القائل بالانضمام جوّز هنا مطالبة المضمون عنه حالّا، لبقائه على أصله، و لم يجوّز مطالبة الضامن إلّا بعد الأجل.
قوله: «و لو مات الضامن حلّ و أخذ من تركته».
(٢) لمّا كان الميّت يحلّ ما عليه من الديون المؤجّلة بموته كان هذا من جملة أفرادها.
فإذا ضمن الحالّ مؤجّلا ثمَّ مات قبل الأجل حلّ ما عليه من مال الضمان و أخذ من تركته، و جاز حينئذ للورثة مطالبة المضمون عنه، لأنّ الدّين عليه حالّ، لعدم حصول ما يقتضي تأجيله عليه، لأنّ المؤجّل هو الدّين الذي في ذمّة الضامن، لا الذي في ذمّته، إلّا أنّ الضامن لمّا لم يستحقّ الرجوع إلّا بالأداء، و كان موته مقتضيا لحلول دينه، فإذا أخذ من تركته زال المانع من مطالبة المضمون عنه. و مثله ما لو دفع الضامن إلى المضمون له الحقّ قبل الأجل باختياره، فإنّ له مطالبة المضمون عنه، لما ذكر.
و هذا بخلاف ما لو كان الدّين مؤجّلا على المضمون عنه، فضمنه الضامن
[١] كذا في نسخة بدل «ه». و في غيرها: (و حاصلها).