مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٥ - الرابعة لو اختلفا فيما على الرهن كان القول قول الراهن
..........
يصدّق المرتهن حتى يحيط بالثمن، لأنّه أمينه» [١]. و الرواية- مع ضعفها و ندورها- معارضة للصحيح مخالفة للأصل.
بقي في المسألة شيء، و هو أنّ المصنف في هذا الكتاب نقل قول ابن الجنيد بأنّ القول قول المرتهن ما لم تستغرق دعواه الرهن. و مقتضاه أنّه مع الاستغراق لا يقدّم قوله، سواء ادّعى أنّ الدّين بقدر قيمة الرهن أم أزيد، لتحقّق الاستغراق فيهما. و في النافع [٢] نقل القيل بتقديم قوله ما لم يدّع زيادة عن قيمة الرهن. و كذا عبّر أكثر الجماعة. و مقتضاه أنّه لو ادّعى قدر الدّين كان القول قوله.
و الموجب لهذا الاختلاف عبارة ابن الجنيد، فإنّه قال: «المرتهن يصدّق في دعواه حتّى يحيط بالثمن، فان زادت دعوى المرتهن على القيمة لا تقبل إلا ببيّنة» [٣] فإنّه في أوّل العبارة جعل غاية التصديق إحاطة الدعوى بالثمن، و الغاية خارجة عن المغيّى، فيقتضي عدم التصديق مع الإحاطة، و عقّبه بقوله: فان زادت دعوى المرتهن عن القيمة لا تقبل، و مفهوم الشرط أنّه مع عدم الزيادة يقبل. فقد تعارض في كلامه مفهوما الغاية و الشرط، فاختلف النقل عنه لذلك.
و أما الرواية التي هي مستند الحكم فقد ذكرنا لفظها سابقا لذلك [٤].
و حاصلها جعل الإحاطة غاية القبول، و لم يتعرّض للزيادة. و حينئذ فيبنى على أنّ الغاية هل هي داخلة في المغيّى حيث تنفصل منه حسّا أم لا؟ و يبنى على ذلك دلالة الرواية. لكن لمّا كان المختار و المتّضح خروجها جعل المصنّف في هذا الكتاب شرط القبول عدم الاستغراق، مضافا إلى صدر كلام ابن الجنيد. و الجماعة- و منهم المصنف في النافع- نظروا إلى مجرّد كلام ابن الجنيد، و اعتبروا منه مفهوم الشرط،
[١] الفقيه ٣: ١٩٧ ح ٨٩٥، الاستبصار ٣: ١٢٢ ح ٤٣٥، التهذيب ٧: ١٧٥ ح ٧٧٤، الوسائل ١٣: ١٣٨ ب «١٧» من أبواب كتاب الرهن ح ٤.
[٢] المختصر النافع ١: ١٣٩. و لكنه لم يسند القول إلى القيل بل إلى الرواية.
[٣] راجع المختلف: ٤١٧.
[٤] في «س»: كذلك.