مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨١ - الأوّل في الضامن
و لا عبرة برضا المضمون عنه، لأنّ الضمان كالقضاء. (١)
و للشيخ [١] ((رحمه اللّه)) قول بعدم اشتراطه، محتجّا بأنّ عليّا (عليه السلام) و أبا قتادة ضمنا الدّين عن الميّت و لم يسأل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن رضا المضمون له [٢].
و أجيب بأنّها واقعة لا عموم لها، و بأنّ ذلك إنّما يدلّ على عدم بطلان الضمان قبل علمه و ردّه، و نحن نقول بموجبة، لأنّه صحيح، و لكن لا يلزم إلّا برضا المضمون له. و الأقوى اشتراط رضاه لصحيحة [٣] عبد اللّه بن سنان، عن الصادق (عليه السلام).
و على هذا القول فهل المعتبر مجرّد رضاه كيف اتّفق و لو مع التراخي، أم لا بد من كونه بصيغة القبول اللفظي؟ قولان، أجودهما الثاني، لأنّه عقد فلا بد فيه من القبول، و لأصالة بقاء ما كان من شغل ذمّة المضمون عنه، و سلامة ذمّة الضامن، و عدم انتقال حقّ المضمون له إلى أن يتحقّق المزيل. و حينئذ فيعتبر فيه ما يعتبر في سائر العقود من التواصل المعهود بين الإيجاب و القبول، و كونه بلفظ الماضي، و اللفظ العربي، لأنّه من العقود اللازمة.
و وجه العدم قضيّة علي (عليه السلام)، و أصالة عدم الاشتراط، و مخالفته لغيره من العقود المملّكة، لأنّ الضمان لا يثبت ملكا جديدا، و إنّما يتوثّق به الدّين الذي كان مملوكا.
و فيه: أنّ استحقاق المضمون له عند الضامن حقّا ضرب من التملّك. ثمَّ ينتقض بالرهن فإنّ فائدته التوثّق مع اشتراطه فيه.
قوله: «و لا عبرة برضا المضمون عنه لأنّ الضمان كالقضاء».
(١) هذا موضوع وفاق، و لأنّ أداء الدّين كما يجوز بغير إذنه فالتزامه في الذمّة أولى،
[١] الخلاف ٣: ٣١٣- ٣١٤ مسألة ٢.
[٢] راجع سنن الدار قطني ٣: ٧٨- ٧٩ ح ٢٩١ و ٢٩٢ و ٢٩٣، و السنن الكبرى للبيهقي ٦:
٧٢- ٧٣.
[٣] الكافي ٧: ٢٥ ح ٥، الفقيه ٤: ١٦٧ ح ٥٨٢، التهذيب ٦: ١٨٧ ح ٣٩٢، الوسائل ١٣:
١٤٩ ب «٢» من أبواب الضمان ح ١.