مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٠ - كتاب الصلح
و لو ادّعى دارا، فأنكر من هي في يده، ثمَّ صالحه المنكر على سكنى سنة صحّ، و لم يكن لأحدهما الرجوع. و كذا لو أقرّ له بالدار، ثمَّ صالح.
و قيل: له الرجوع، لأنّه هنا فرع العارية. و الأوّل أشبه. (١)
و لو ادّعى اثنان، دارا (٢) في يد ثالث، بسبب موجب للشركة كالميراث، فصدّق المدّعى عليه أحدهما، و صالحه على ذلك النصف بعوض، فإن كان بإذن صاحبه، صحّ الصلح في النصف أجمع، و كان العوض بينهما، و إن كان بغير إذنه صحّ في حقّه و هو الربع، و بطل في حصّة الشريك، و هو الربع الآخر.
و يكون هو متعلّق الصلح. أمّا على القول الأصحّ من ضمانه بقيمته فاللازم لذمّة المتلف إنّما هو الدرهم، فيستلزم الصلح عليه بدرهمين الربا فيبطل. و هو الأقوى.
قوله: «و لو ادّعى دارا- إلى قوله- و الأوّل أشبه».
(١) الخلاف هنا مع الشيخ كما تقدّم [١] حيث جعله- مع كون متعلّقه المنفعة بغير عوض- فرع العارية، فيلزمه حكمها من جواز الرجوع فيه. و الأقوى عدمه، للزومه و أصالته.
و إنّما قيّد المصنّف بإنكار من هي في يده، مع جواز الصلح مع الإقرار و الإنكار، ليتصوّر كون الصلح المذكور عارية عند الشيخ، لأنّه إباحة منفعة بغير عوض. أمّا لو أقرّ له بها فإن الصلح و إن جاز إلّا أنّ المنفعة يقابلها عوض و هو العين، فلا تتحقّق العارية. مع أنّ الشافعي [٢] لمّا شرط في صحّة الصلح الإقرار، و جعله فرعا على العقود الخمسة، مثّل للعارية بما ذكر هنا، مع كون المدّعى عليه مقرّا بها. و وجهه: أنّ العوضين من واحد فكان الحكم راجعا إلى العارية.
قوله: «و لو ادّعى اثنان دارا. إلخ».
(٢) إذا اتّفق المدّعيان على كون سبب ملكهما مقتضيا للشركة فإقرار المتشبث
[١] في ص: ٢٦٩.
[٢] راجع المهذب (ضمن المجموع ١٣: ٣٨٣) و فتح العزيز ١٠: ٣٠١.