مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٣ - القول في اختصاص الغريم بعين ماله
و لو نسج الغزل (١) أو قصّر الثوب أو خبز الدقيق لم يبطل حقّ البائع من العين، و كان للغرماء ما زاد بالعمل.
العين تصير حينئذ بمنزلة التالفة من طريق المشاهدة و الحكم، أمّا الأوّل فللاختلاط، و أمّا الثّاني فلأنّه لا يمكنه الرجوع إلى عينه بالقسمة، و أخذ المقدار من الممتزج، للإضرار بصاحب الأجود. و هو ضعيف، لأنّ العين موجودة، و يمكن التوصّل إلى الحقّ بالقيمة. و لو أثّر مثل هذا الاختلاط في ذهاب العين لزم مثله في القسمين الأخيرين.
و حكى الشيخ- (رحمه اللّه)- في قسم الأجود قولا ثالثا، و هو أن يدفع إلى البائع من عين الزيت بنسبة قيمة ما يخصّه، فاذا خلط جرّة تساوي دينارا بجرّة تساوي دينارين فللبائع قيمة ثلث الجميع، فيعطى ثلث الزيت و هو ثلثا جرّة. ثمَّ غلّطه باستلزامه الربا [١]. و هو يتمّ على القول بثبوته في كلّ معاوضة، و لو خصّصناه بالبيع لم يكن القول بعيدا.
قوله: «و لو نسج الغزل. إلخ».
(١) اعلم أنّ الزيادة اللاحقة للمبيع لا يخلو: إمّا أن يكون من نفسه أو من خارج.
و الأوّل إمّا متّصلة محضا كالسمن، أو منفصلة محضا كالولد، أو متّصلة من وجه دون آخر كالحمل. و قد تقدّم [٢] حكم الثلاثة. و الزيادة الخارجيّة إمّا أن تكون عينا محضة كالغرس، أو صفة محضة كنسج الغزل و قصر الثوب، أو صفة من وجه و عينا من آخر كصبغ الثوب. و قد تقدّم حكم القسم الأوّل، و بقي الأخيران. و هذه المسألة حكم الثاني. و الثالث بعدها بلا فصل.
إذا تقرّر ذلك فنقول: إذا اشترى عينا و عمل فيها عملا يزيد في صفتها لا في ذاتها، كأن يطحن الحنطة، أو يخبز الدقيق، أو يقصر الثوب، أو يخيطه بخيوط منه، أو ينسج الغزل، أو ينشر الخشب ألواحا، أو يعملها بابا، و نحو ذلك، لم يسقط
[١] المبسوط ٢: ٢٦٣.
[٢] في ص ١٠٣.